العلامة الحلي

28

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والأخبار السابقة متأولة ، لأنّ قول الصادق عليه السلام لزرارة ، وقول الباقر عليه السلام لعبد الملك إذن لهما فيها ، فيكون الشرط قد حصل . وقول الصادق عليه السلام : « فإن كان لهم من يخطب » محمول على الإمام أو نائبه . ولأنّ شرط الوجوب الإمام أو نائبه إجماعا ، فكذا هو شرط في الجواز . مسألة 390 : يجوز أن يكون الإمام مسافرا - وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي « 1 » - لأنّه رجل تصح منه الجمعة ، فجاز أن يكون إماما كالحاضر . وقال أحمد بن حنبل : لا يجوز ، لأنّه ليس من أهل فرض الجمعة ، فلا يجوز أن يكون إماما كالمرأة « 2 » . والفرق ظاهر ، فإنّ المرأة لا تصح أن تكون إماما للرجل في حال من الأحوال ، والمسافر لو نوى الإقامة صحّ أن يكون إماما إجماعا . مسألة 391 : لو أحدث الإمام في صلاة الجمعة أو غيرها ، أو خرج بسبب آخر ، جاز أن يستخلف غيره ليتمّ بهم الصلاة ، عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك والثوري والشافعي في الجديد ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور « 3 » - لأن أبا بكر كان يصلّي بالناس في مرض النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فسأل النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( من يصلّي بالناس ؟ ) فقيل :

--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 2 : 25 ، اللباب 1 : 112 ، الهداية للمرغيناني 1 : 84 ، المدونة الكبرى 1 : 158 ، المنتقى للباجي 1 : 196 ، المغني 2 : 196 ، الشرح الكبير 2 : 155 ، المحلّى 5 : 51 ، المجموع 4 : 248 و 250 ، الوجيز 1 : 62 ، فتح العزيز 4 : 540 ، السراج الوهاج : 86 ، مغني المحتاج 1 : 284 . ( 2 ) المغني 2 : 196 ، الشرح الكبير 2 : 155 ، المجموع 4 : 250 ، فتح العزيز 4 : 541 ، الإنصاف 2 : 368 . ( 3 ) بلغة السالك 1 : 167 ، الشرح الصغير 1 : 166 ، الام 1 : 207 ، المجموع 4 : 242 و 245 و 578 ، فتح العزيز 4 : 554 - 555 و 557 ، حلية العلماء 2 : 248 ، المغني 1 : 779 .