العلامة الحلي

20

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

عليه السلام صلّى بالناس الجمعة وعثمان محصور « 1 » ، ولم ينكر أحد . ولأنها عبادة بدنية فلا تفتقر إقامتها إلى السلطان كالحج . وفعل علي عليه السلام حجة لنا ، لأنّه عليه السلام الإمام عندنا ، ولأنّ عثمان بمنع المسلمين له عن التصرف خرج عن الإمامة ، إذ الإمامة عندهم تثبت بالاختيار من أهل الحلّ والعقد فتزول لزوال سببها . والفرق في الحج عدم احتياجه إلى رئيس يتقدّم عليهم فيها ، بخلاف الجمعة المفتقرة إلى إمام يتقدّمهم . مسألة 382 : أجمع علماؤنا كافة على اشتراط عدالة السلطان وهو الإمام المعصوم ، أو من يأمره بذلك - خلافا للجمهور كافة « 2 » لأن الاجتماع مظنة التنازع ، والحكمة تقتضي انتفاء ذلك ، ولا يحصل إلّا بالسلطان ، ومع فسقه لا يزول ، لأنّه تابع في أفعاله لقوته الشهوية لا مقتضى الشرع ومواقع المصلحة ، وليس محلا للأمانة فلا يكون أهلا للاستنابة . احتجّوا بقوله عليه السلام : ( فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل ، أو جائر فلا جمع اللَّه شمله ) « 3 » . ولأن السلطان يسوّي بين الناس في إيقاعها فلا يفوت بعضا . ونمنع الحديث أوّلا ، ودلالته على المطلوب ، لأنه وعيد على من تركها مستخفا بها ، ولا شك في أنه مستحق للوعيد سواء كان الإمام عادلا أو جائرا ، بل يستحب الاجتماع فيها وعقدها وإن كان السلطان جائرا .

--> ( 1 ) انظر سنن البيهقي 3 : 124 ، والمغني 2 : 174 . ( 2 ) المجموع 4 : 253 ، المغني 2 : 149 ، المبسوط للسرخسي 2 : 25 ، بدائع الصنائع ، 261 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 343 - 1081 ، سنن البيهقي 3 : 171 ، مجمع الزوائد 2 : 169 نقلا عن الطبراني في الأوسط ، مسند أبي يعلى 3 : 381 - 382 - 1856 ، الترغيب والترهيب 1 : 510 - 511 - 9 .