العلامة الحلي
23
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يعلم أين وجه القبلة » « 1 » . فلا يجوز للعارف بأدلة القبلة المتمكن من الاستدلال عليها بمطالع النجوم ، وهبوب الرياح ، وغيرها التقليد ، وكذا الذي لا يعرف أدلة القبلة لكنه إذا عرّف عرف ؛ لتمكنه من العلم ، بخلاف العاميّ حيث لا يلزمه تعلّم الفقه ، لأن ذلك يطول زمانه ويشق تعلّمه بخلاف دلائل القبلة ، وبه قال الشافعي « 2 » . وأمّا الذي لا يحسن وإذا عرّف لم يعرف فإنه والأعمى على حدّ واحد ، وللشيخ فيه قولان ، أحدهما : الرجوع إلى العارف والتقليد للثقة « 3 » - وبه قال الشافعي « 4 » - كالعاميّ في أحكام الشرع ، وله قول آخر ، وهو أن يصلّي إلى أربع جهات كالفاقد للاجتهاد والتقليد معا « 5 » . والأول أقرب لتعذر العلم ، والأصل براءة الذمة من التكليف الزائد ، وقول الثقة يثمر الظن فيصار إليه كالاجتهاد . وقال داود : إنه يسقط عنه فرض القبلة ويصلّي إلى حيث شاء « 6 » لقوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 7 » وهو غلط ؛ لقوله تعالى وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 8 » والآية نزلت في النافلة .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 285 - 7 ، الفقيه 1 : 179 - 845 ، التهذيب 2 : 45 - 146 ، الاستبصار 1 : 295 - 1087 . ( 2 ) المجموع 3 : 228 ، فتح العزيز 3 : 225 ، الوجيز 1 : 38 ، المهذب للشيرازي 1 : 75 . ( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 79 . ( 4 ) المجموع 3 : 228 ، المهذب للشيرازي 1 : 75 ، كفاية الأخيار 1 : 59 . ( 5 ) الخلاف 1 : 302 المسألة 49 . ( 6 ) حلية العلماء 2 : 64 . ( 7 ) البقرة : 115 . ( 8 ) البقرة : 144 .