العلامة الحلي

483

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لأن المشتبه بالنجس كالنجس في وجوب الامتناع منه ، لعدم العلم بالشرط الذي هو الطهارة فيه . ولو لم يجد غيرهما لعلمائنا قولان : النزع وأن يصلّي عريانا « 1 » - وبه قال أبو ثور ، والمزني « 2 » - كالأواني النجسة . قال ابن إدريس : لا يجوز له أن يشرع في صلاة يشك في صحتها ، والعلم بأنّه صلّى في ثوب طاهر بعد صلاته فيهما غير نافع ، لأنّ الواجب يقارنه الوجه المقتضي وجوبه فلا يكون متأخرا عنه « 3 » . وليس بجيّد ، فإن الفرق واقع بين الثياب والأواني لعدم تمكنه من استعمالها ، وينجس به في الحال وفيما بعد ، والثوب النجس قد تباح الصلاة فيه إذا لم يجد غيره ، بخلاف الماء النجس ، والشك ممنوع فإن ستر العورة شرط وهو متمكن منه بفعل صلاتين فتجبان معا ، وليس اليقين بالطهارة شرطا ، بل عدم العلم بالنجاسة ، وهو حاصل في الثوبين . والوجه لو سلّم مقارنته فإنه مقارن هنا ، لأنّ المقتضي لوجوبهما تحصيل ستر العورة ، كما أنّ المأمور بالصلاة يجب عليه الوضوء لتوقفها عليه ، وإن كانت الصلاة متأخرة لأنه ليس وجه وجوب الوضوء الصلاة بل التمكن منها ، وكونها لا تتم إلّا به . الثاني : أن يصلّي في كلّ ثوب بعدد النجس ويزيد واحدة « 4 » وهو الأقوى .

--> ( 1 ) قال به ابن إدريس في السرائر : 37 ، ويحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع : 24 . ( 2 ) المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82 . ( 3 ) السرائر : 37 . ( 4 ) قال به الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 90 - 91 ، والخلاف 1 : 481 المسألة 224 ، والنهاية : 55 ، والمحقق في المعتبر : 121 .