العلامة الحلي
400
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عنها إجماعا منّا - وبه قال أكثر العلماء « 1 » - لقوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » ، ولقوله عليه السلام : ( أكثر عذاب القبر من البول ) « 3 » وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز عدم اشتراط الطهارة « 4 » عملا بالأصل . وهو غلط . أما ما لا يتعدى كالنجاسات اليابسة فلا يشترط طهارة المكان عنها إلّا موضع جبهة السجود خاصة عند أكثر علمائنا « 5 » ، وقد أجمع كل من اشترط الطهارة على اعتبار طهارة موضع الجبهة ، وهو حجة . وأما عدم اشتراط غيرها فهو الأشهر عندنا للأصل ، ولأنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة ، ولقوله صلّى اللَّه عليه وآله : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) « 6 » . ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الشاذكونة « 7 » يصلّي عليها وقد أصابتها الجنابة : « لا بأس » « 8 » . وقال أبو الصلاح منّا : يشترط طهارة مساقط أعضاء السجود « 9 » كالجبهة . ونمنع القياس .
--> ( 1 ) الشرح الكبير 1 : 509 . ( 2 ) المدثر : 4 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 125 - 348 ، مسند أحمد 2 : 326 و 388 . ( 4 ) انظر : الشرح الكبير 1 : 509 . ( 5 ) منهم : المفيد في المقنعة : 10 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 87 ، والمحقق في المختصر النافع : 26 ( 6 ) صحيح البخاري 1 : 91 ، سنن الترمذي 2 : 131 - 317 ، سنن أبي داود 1 : 132 - 489 ، سنن ابن ماجة 1 : 188 - 567 ، مسند أحمد 5 : 145 . ( 7 ) الشاذكونة : هي بفتح الذال ثياب غلاظ مضرّبة تعمل باليمن ، وقيل : انها حصير صغير يتخذ للافتراش . مجمع البحرين 5 : 273 « شذك » . ( 8 ) التهذيب 1 : 274 - 806 ، الإستبصار 1 : 393 - 1500 . ( 9 ) الكافي في الفقه : 140 .