العلامة الحلي
307
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
للغروب مقدار العصر إما أربع ركعات أو ركعتان فيختص بها ، ذهب إليه أكثر علمائنا « 1 » - وبه قال مالك في رواية « 2 » - لأن أبا أمامة قال : صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر فقلنا : يا أبا عمرة ما هذه الصلاة ؟ ! قال : العصر وهذه صلاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله التي كنّا نصلّي معه « 3 » . ولا يحتمل وقوعها بعد الظل ، لانتفاء الموجب للتعجب حينئذ ، ولأن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر « 4 » ، ولأنه يجوز الجمع بينهما في السفر ، ولو لم يكن وقتا لهما لما جاز ، كما لا يجوز الجمع بين العصر والمغرب في وقت إحداهما . وقال ابن عباس : ألا أخبركم بصلاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال ، وإذا سافر قبل الزوال أخّر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر « 5 » . ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : « صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة » « 6 » . وقال بعض علمائنا : إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلّا أن
--> ( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 72 ، وسلّار في المراسم : 62 ، وابن إدريس في السرائر : 39 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 60 . ( 2 ) المغني 1 : 416 ، حلية العلماء 2 : 14 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 144 و 145 . ( 4 ) صحيح مسلم 1 : 489 - 705 و 491 - 54 ، سنن الترمذي 1 : 355 - 187 ، سنن النسائي 1 : 290 ، سنن البيهقي 3 : 166 ، الموطأ 1 : 144 - 4 . ( 5 ) سنن البيهقي 3 : 163 . ( 6 ) الكافي 3 : 286 - 1 ، التهذيب 2 : 19 - 53 .