الشوكاني
90
فتح القدير
في كتاب . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( وعنده أم الكتاب ) قال : الذكر . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد مثله . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن يسار عن ابن عباس أنه سأل كعبا عن أم الكتاب ؟ فقال : علم الله ما هو خالق ، وما خلقه عالمون ، فقال لعلمه كن كتابا ، فكان كتابا . سورة الرعد الآية ( 40 - 43 ) ( وإما نرينك ) ما زائدة وأصله : وإن نرك ( بعض الذي نعدهم ) من العذاب كما وعدناهم بذلك بقولنا - لهم عذاب في الحياة الدنيا - ، وبقولنا - ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة - . والمراد أريناك بعض ما نعدهم قبل موتك ، أو توفيناك قبل إراءتك لذلك ( فإنما عليك البلاغ ) أي فليس عليك إلا تبليغ أحكام الرسالة ، ولا يلزمك حصول الإجابة منهم لما بلغته إليهم ( وعلينا الحساب ) أي محاسبتهم بأعمالهم ومجازاتهم عليها ، وليس ذلك عليك ، وهذا تسلية من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإخبار له أنه قد فعل ما أمره الله به ، وليس عليه غيره ، وأن من لم يجب دعوته ، ويصدق نبوته فالله سبحانه محاسبه على ما اجترم واجترأ عليه من ذلك ( أو لم يروا ) يعنى أهل مكة ، والاستفهام للإنكار : أي أو لم ينظروا ( أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) أي نأتي أرض الكفر كمكة ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين منها شيئا فشيئا . قال الزجاج : أعلم الله أن بيان ما وعد المشركين من قهرهم قد ظهر ، يقول أو لم يروا أنا فتحنا على المسلمين من الأرض ما قد تبين لهم ، فكيف لا يعتبرون ؟ وقيل إن معنى الآية : موت العلماء والصلحاء . قال القشيري : وعلى هذا فالأطراف الأشراف ، وقد قال ابن الأعرابي : الطرف الرجل الكريم . قال القرطبي : وهذا القول بعيد ، لأن مقصود الآية : أنا أريناهم النقصان في أمرهم ليعلموا أن تأخير العقاب عنهم ليس عن عجز إلا أن يحمل على موت أحبار اليهود والنصارى وقيل المراد من الآية : خراب الأرض المعمورة حتى يكون العمران في ناحية منها ، وقيل المراد بالآية : هلاك من هلك من الأمم ، وقيل المراد : نقص ثمرات الأرض ، وقيل المراد : جور ولاتها حتى تنقص ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) أي يحكم ما يشاء في خلقه ، فيرفع هذا ويضع هذا ، ويحيى هذا ويميت هذا ، ويغني هذا ويفقر هذا ، وقد حكم بعزة الإسلام وعلوه على الأديان ، وجملة ( لا معقب لحكمه ) في محل نصب على الحال ، وقيل معترضة : والمعقب : الذي يكر على الشئ فيبطله ، وحقيقته الذي يقفيه بالرد والإبطال . قال الفراء : معناه لا راد لحكمه : قال : والمعقب الذي يتبع الشئ فيستدركه ، ولا يستدرك أحد عليه ، والمراد من الآية أنه لا يتعقب أحد حكم الله سبحانه بنقص ولا تغيير ( وهو سريع الحساب ) فيجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته على السرعة ( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا ) أي قد مكر الكفار الذين من قبل كفار مكة بمن أرسله الله إليهم من الرسل