الشوكاني
63
فتح القدير
تفسير سورة الرعد قد وقع الخلاف هل هي مكية أو مدنية ؟ فروى النحاس في ناسخه عن ابن عباس أنها نزلت بمكة . وروى أبو الشيخ وابن مردويه عنه أنها نزلت بالمدينة . وممن ذهب إلى أنها مكية سعيد بن جبير والحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد . وممن ذهب إلى أنها نزلت بالمدينة ابن الزبير والكلبي ومقاتل . وقول ثالث أنها مدنية إلا آيتين منها فإنهما نزلتا بمكة ، وهما قوله تعالى - ولو أن قرآنا سيرت به الجبال - وقيل قوله - ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة - . وقد روى هذا عن ابن عباس أيضا وقتادة . وقد أخرج ابن أبي شيبة والمروزي في الجنائز عن جابر بن زيد قال : كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وإنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه . بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرعد الآية ( 1 - 4 ) قوله ( المر ) قد تقدم الكلام في هذه الحروف الواقعة في أوائل السور بما يغني عن الإعادة . وهو اسم للسورة مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أو على أنه مبتدأ خبره ما بعده . والتقدير على الأول هذه السورة اسمها هذا ، والإشارة بقوله ( تلك ) إلى آيات هذه السورة ، والمراد بالكتاب السورة : أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة الشأن ، ويكون قوله ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) مرادا به القرآن كله : أي هو الحق البالغ في اتصافه بهذه الصفة ، أو تكون الإشارة بقوله ( تلك ) إلى آيات القرآن جميعه على أن المراد بالكتاب جميع القرآن ويكون قوله ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) جملة مبينة لكون هذا المنزل هو الحق . قال الفراء : والذي رفع بالاستئناف وخبره الحق . قال : وإن شئت جعلت الذي خفضا نعتا للكتاب ، وإن كانت فيه الواو كما في قوله : * إلى الملك القرم وابن الهمام * ويجوز أن يكون محل والذي أنزل إليك الجر على تقدير : وآيات الذي أنزل إليك ، فيكون الحق على هذا خبرا لمبتدأ محذوف ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) بهذا الحق الذي أنزله الله عليك