الشوكاني

484

فتح القدير

وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فاسلك فيها ) يقول : اجعل معك في السفينة ( من كل زوجين اثنين ) . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا ) قال لنوح حين أنزل من السفينة . وأخرج هؤلاء عن قتادة في الآية قال : يعلمكم سبحانه كيف تقولون إذا ركبتم ، وكيف تقولون إذا نزلتم . أما عند الركوب " فسبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون - و - بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم " وعند النزول ( رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ( قرنا ) قال : أمة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( هيهات هيهات ) قال : بعيد بعيد . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( فجعلناهم غثاء ) قال : جعلوا كالشئ الميت البالي من الشجر . سورة المؤمنون الآية ( 42 - 56 ) . قوله ( ثم أنشأنا من بعدهم ) أي من بعد إهلاكهم ( قرونا آخرين ) قيل هم قوم صالح ولوط وشعيب كما وردت قصتهم على هذا الترتيب في الأعراف وهود ، وقيل هم بنو إسرائيل . والقرون الأمم ، ولعل وجه الجمع هنا للقرون والإفراد فيما سبق قريبا أنه أراد هاهنا أمما متعددة وهناك أمة واحدة . ثم بين سبحانه كمال علمه وقدرته في شأن عباده فقال ( ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) أي ما تتقدم كل طائفة مجتمعة في قرن آجالها المكتوبة لها في الهلاك ولا تتأخر عنها ، وقيل ذلك قوله تعالى " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " ثم بين سبحانه أن رسله كانوا بعد هذه القرون متواترين ، وأن شأن أممهم كان واحدا في التكذيب لهم فقال ( ثم أرسلنا رسلنا تترا ) والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها بمعنى أن إرسال كل رسول متأخر عن إنشاء القرن الذي أرسل إليه ، لا على معنى أن إرسال الرسل جميعا متأخر عن إنشاء تلك القرون جميعا ، ومعنى " تترا " تتواتر واحدا بعد