الشوكاني

461

فتح القدير

وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( وقصر مشيد ) قال : هو المجصص . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء نحوه أيضا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال : من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ، قال في الآية : هو يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة ، فقد مضى منها ستة آلاف . وأخرج ابن عدي والديلمي عن أنس مرفوعا نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( معاجزين ) قال : مراغمين . وأخرج ابن جرير عنه أنه قال : مشاقين . سورة الحج الآية ( 52 - 57 ) . قوله ( من رسول ولا نبي ) قيل الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ومحاورته شفاها ، والنبي الذي يكون إلهاما أو مناما . وقيل الرسول من بعث بشرع وأمر بتبليغه ، والنبي من أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله ، ولم ينزل عليه كتاب ، ولا بد لهما جميعا من المعجزة الظاهرة ( إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) معنى تمنى : تشهى وهيأ في نفسه ما يهواه . قال الواحدي : وقال المفسرون : معنى تمنى تلا . قال جماعة المفسرين في سبب نزول هذه الآية : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما شق عليه إعراض قومه عنه تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه شئ ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم ، فكان ذات يوم جالسا في ناد من أنديتهم وقد نزل عليه سورة " والنجم إذا هوى " فأخذ يقرؤها عليهم حتى بلغ قوله " أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى " وكان ذلك التمني في نفسه . فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجي " فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قراءته حتى ختم السورة ، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين ، فتفرقت قريش مسرورين بذلك وقالوا : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ، فأتاه جبريل فقال : ما صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاف خوفا شديدا ، فأنزل الله هذه الآية ، هكذا قالوا .