الشوكاني
420
فتح القدير
على ما قبله والعامل فيه إما المذكور أو المقدر كما مر والعامل في الظرف وهو إذ نادى ربه هو العامل في أيوب أنى مسني الضر أي بأني مسني الضر وقرئ بكسر إني واختلف في الضر الذي نزل به ماذا هو فقيل إنه قام ليصلي فلم يقدر على النهوض وقيل إنه أقر بالعجز فلا يكون ذلك منافيا للصبر وقيل انقطع الوحي عنه أربعين يوما وقيل إن دودة سقطت من لحمه فأخذها وردها في موضعها فأكلت منه فصاح مسني الضر وقيل كان الدود تناول بدنه فيصبر حتى تناولت دودة قلبه وقيل إن ضره قول إبليس لزوجته اسجدي لي فخاف ذهاب إيمانها وقيل إنه تقذره قومه وقيل أراد بالضر الشماتة وقيل غير ذلك ولما نادى ربه متضرعا إليه وصفه بغاية الرحمة فقال وأنت أرحم الراحمين فأخبر الله سبحانه باستجابته بن لدعائه فقال فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر أي شفاه الله مما كان به وأعاضه هذه بما ذهب عليه ولهذا قال سبحانه وآتيناه أهله ومثلهم معهم قيل تركهم الله عز وجل له وأعطاه مثلهم في الدنيا قال النحاس والإسناد بذلك صحيح وقد كان مات أهله جميعا إلا امرأته فأحياهم الله في أقل من طرف البصر وآتاه مثلهم معهم وقيل كان ذلك بأن ولد له ضعف الذين أماتهم الله فيكون معنى الآية على هذا آتيناه مثل أهله ومثلهم معهم وانتصاب رحمة من عندنا على العلة أي آتيناه ذلك لرحمتنا له وذكرى للعابدين أي وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر واختلف في مدة إقامته على البلاء فقيل سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ليال وقيل ثلاثين سنة وقيل ثماني عشرة سنة وإسماعيل وإدريس وذا الكفل أي واذكر هؤلاء وإدريس هو أخنوخ وذا الكفل إلياس وقيل يوشع بن نون وقيل زكريا والصحيح أنه رجل من بني إسرائيل كان لا يتورع عن شئ من المعاصي فتاب فغفر الله له وقيل إن اليسع لما كبر قال من يتكفل لي بكذا وكذا من خصال الخير حتى أستخلفه فقال رجل أنا فاستخلفه وسمى ذا الكفل وقيل كان رجلا يتكفل بشأن كل إنسان إذا وقع في شئ من المهمات وقيل غير ذلك وقد ذهب الجمهور إلى أنه ليس بنبي وقال جماعة هو نبي ثم وصف الله سبحانه هؤلاء بالصبر فقال كل من الصابرين أي كل واحد من هؤلاء من الصابرين على القيام بما كلفهم الله به وأدخلناهم في رحمتنا أي في الجنة أو في النبوة أو في الخير على عمومه ثم علل ذلك بقوله إنهم من الصالحين أي الكاملين في الصلاح وذا النون أي واذكر ذا النون وهو يونس ابن متى ولقب ذا النون لابتلاع الحوت له فإن النون من أسماء الحوت وقيل سمى ذا النون لأنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي أن نونة الصبي هي الثقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ومعنى دسموا سودوا إذ ذهب مغاضبا أي أذكر ذا النون وقت ذهابه مغاضبا أي مراغما قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير ذهب مغاضبا لربه واختاره ابن جرير والقتيبي والمهدوي وحكى عن ابن مسعود قال النحاس وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة وهو قول صحيح والمعنى مغاضبا من أجل ربه كما تقول غضبت لك أي من أجلك وقال الضحاك ذهب مغاضبا لقومه وحكى عن ابن عباس وقالت فرقة منهم الأخفش إنما خرج مغاضبا للملك الذي كان في وقته واسمه حزقيا وقل لم يغاضب ربه ولا قومه ولا الملك ولكنه مأخوذ من غضب إذا أنف وذلك أنه لما وعد قومه بالعذاب وخرج عنهم تابوا وكشف الله عنهم العذاب فلما رجع وعلم أنهم لم يهلكوا أنف من ذلك فخرج عنهم ومن استعمال الغضب في هذا المعنى قول الشاعر