الشوكاني
412
فتح القدير
آباءنا لها عابدين أجابوه بهذا الجواب الذي هو العصا التي يتوكأ عليها كل عاجز والحبل الذي يتشبث به كل غريق وهو التمسك بمجرد تقليد الآباء أي وجدنا آباءنا يعبدونها فعبدناها اقتداء بهم ومشيا على طريقتهم وهكذا يجيب هؤلاء المقلدة من أهل هذه الملة الإسلامية وإن العالم بالكتاب والسنة إذا أنكر عليهم العمل بمحض الرأي المدفوع بالدليل قالوا هذا قد قال به إمامنا الذي وجدنا آباءنا له مقلدين وبرأيه آخذين وجوابهم هو ما أجاب به الخليل ها هنا قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين أي في خسران واضح ظاهر لا يخفى على أحد ولا يلتبس على ذي عقل فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر وليس بعد هذا الضلال ضلال ولا يساوي هذا الخسران خسران وهؤلاء المقلدة من أهل الإسلام استبدلوا بكتاب الله وبسنة رسوله كتابا قد دونت فيه اجتهادات عالم من علماء الإسلام زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها إما لقصور منه أو لتقصير في البحث فوجد ذلك الدليل من وجده وأبرزه واضح المنار * كأنه علم في رأسه نار * وقال هذا كتاب الله أو هذه سنة رسوله وأنشدهم دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر فقالوا كما قال الأول ما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وان ترشد غزية أرشد وقد أحسن من قال يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح ثم لما سمع أولئك مقالة الخليل قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين أي أجاد أنت فيما تقول أم أنت لاعب مازح قال مضربا عما بنوا عليه مقالتهم من التقليد بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن أي خلقهن وأبدعهن وأنا على ذلكم الذي ذكرته لكم من كون ربكم هو رب السماوات والأرض دون ما عداه من الشاهدين أي العالمين به المبرهنين عليه فإن الشاهد على الشئ هو من كان عالما به مبرهنا عليه مبينا له وقد أخرج أحمد والترمذي وابن جرير في تهذيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا عليك ولا لك وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل فجعل الرجل يبكي ويهتف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما تقرأ كتاب الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين فقال له الرجل يا رسول الله ما أجد لي ولهم خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم أحرار رواه أحمد هكذا حدثنا أبو نوح الأقراد أخبرنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكره وفى معناه أحاديث وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان قال التوراة وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال الفرقان الحق وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة وهذا ذكر مبارك أي القرآن وأخرج ابن أبي شيبة