الشوكاني

409

فتح القدير

وقال الفراء المعنى من يحفظكم مما يريد الرحمن إنزاله بكم من عقوبات الدنيا والآخرة وحكى الكسائي والفراء من يكلوكم بفتح اللام وإسكان الواو بل هم عن ذكر ربهم معرضون أي عن ذكره سبحانه فلا يذكرونه ولا يخطرونه ببالهم بل يعرضون عنه أو عن القرآن أو عن مواعظ الله أو عن معرفته أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا أم هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة للإضراب والانتقال عن الكلام السابق المشتمل على بيان جهلهم بحفظه سبحانه إياهم إلى توبيخهم وتقريعهم باعتمادهم على من هو عاجز عن نفع نفسه والدفع عنها والمعنى بل لهم آلهة تمنعهم من عذابنا وقيل فيه تقديم وتأخير والتقدير أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم ثم وصف آلهتهم هذه التي زعموا أنها تنصرهم بما يدل على الضعف والعجز فقال لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون أي هم عاجزون عن نصر أنفسهم فكيف يستطيعون أن ينصروا غيرهم ولا هم منا يصحبون أي ولا هم يجارون من عذابنا قال ابن قتيبة أي لا يجيرهم منا أحد لأن المجير صاحب الجار والعرب تقول صحبك الله أي حفظك وأجارك ومنه قول الشاعر ينادي بأعلى صوته متعوذا * ليصحب منا والرماح دواني تقول العرب أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير منه قال المازني هو من أصحبت الرجل إذا منعته وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي سفيان وأبى جهل وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان هذا نبي بنى عبد مناف فغضب أبو سفيان فقال ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي فسمعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرجع إلى أبى جهل فوقع به وخوفه وقال ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك وقال لأبى سفيان أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية فنزلت هذه الآية وإذا رآك الذين كفروا قلت ينظر من الذي روى عنه السدى وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال لما نفخ في آدم الروح صار في رأسه فعطس فقال الحمد لله فقالت الملائكة يرحمك الله فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع فقال الله خلق الإنسان من عجل وقد أخرج نحو هذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وأخرج نحوه أيضا ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد وكذا أخرج ابن المنذر عن ابن جريج وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله قل من يكلؤكم قال يحرسكم وفى قوله ولا هم منا يصحبون قال لا ينصرون وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا هم منا يصحبون قال لا يجارون وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه في الآية قال لا يمنعون سورة الأنبياء الآية ( 44 46 )