الشوكاني
382
فتح القدير
موسى أخذ برأس أخيه ، فقال له هارون ما قال ، فقال موسى للسامري : ما خطبك قال ( قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) فعمد موسى إلى العجل ، فوضع موسى عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد ذلك العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب فقالوا لموسى : ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضا ، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه ولا يبالي بمن قتل حتى قتل منهم سبعون ألفا ، فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم ، فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي . والحكايات لهذه القصة كثيرة جدا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بملكنا ) قال : بأمرنا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ( بملكنا ) قال : بطاقتنا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى مثله . وأخرج أيضا عن الحسن قال : بسلطاننا . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( هذا إلهكم وإله موسى فنسى ) قال : فنسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه . سورة طه الآية ( 92 - 101 ) جملة ( قال يا هارون ) مستأنفة جواب سؤال مقدر ، والمعنى : أن موسى لما وصل إليهم أخذ بشعور رأس أخيه هارون وبلحيته وقال ( ما منعك ) من اتباعي واللحوق بي عند أن وقعوا في هذه الضلالة ودخلوا في الفتنة ، وقيل معنى ( ما منعك أن لا تتبعني ) ما منعك من اتباعي في الإنكار عليهم ، وقيل معناه : هلا قاتلتهم إذ قد علمت أنى لو كنت بينهم لقاتلتهم ، وقيل معناه : هلا فارقتهم ، ولا في " أن لا تتبعني " زائدة ، وهو في محل نصب على أنه مفعول ثان لمنع : أي أي شئ منعك حين رؤيتك لضلالهم من اتباعي ، والاستفهام في ( أفعصيت أمري ) للإنكار والتوبيخ ، والفاء للعطف على مقدر كنظائره ، والمعنى : كيف خالفت أمري لك بالقيام لله ومنابذة من خالف دينه وأقمت بين هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها ، وقيل المراد بقوله أمري هو قوله الذي حكى الله عنه - وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين - فلما أقام معهم ولم يبالغ في الإنكار