الشوكاني
352
فتح القدير
وقال الفراء : في محل نصب بمعنى لأن دعوا . وقال الكسائي : هو في محل خفض بتقدير الخافض ، وقيل في محل رفع على أنه فاعل هدا . والدعاء بمعنى التسمية : أي سموا للرحمن ولدا ، أو بمعنى النسبة أي نسبوا له ولدا ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) أي لا يصلح له ولا يليق به لاستحالة ذلك عليه لأن الولد يقتضى الجنسية والحدوث ، والجملة في محل نصب على الحال : أي قالوا اتخذ الرحمن ولدا . أو أن دعوا للرحمن ولدا ، والحال أنه ما يليق به سبحانه ذلك ( إن كل من في السماوات والأرض ) أي ما كل من السماوات والأرض ( إلا ) وهو ( آتي ) الله يوم القيامة مقرا بالعبودية خاضعا ذليلا كما قال - وكل أتوه داخرين - أي صاغرين . والمعنى : أن الخلق كلهم عبيده فكيف يكون واحد منهم ولدا له ؟ وقرئ " آت " على الأصل ( لقد أحصاهم ) أي حصرهم وعلم عددهم ( وعدهم عدا ) أي عد أشخاصهم بعد أن حصرهم فلا يخفى عليه أحد منهم ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) أي كل واحد منهم يأتيه يوم القيامة فردا لا ناصر له ولا مال معه كما قال سبحانه - يوم لا ينفع مال ولا بنون - . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ويكونون عليهم ضدا ) قال : أعوانا . وأخرج عبد بن حميد عنه ( ضدا ) قال : حسرة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال ( تؤزهم أزا ) تغويهم إغواء . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( تؤزهم أزا ) قال : تحرض المشركين على محمد وأصحابه . وأخرج وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس ( وفدا ) قال : ركبانا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة ( وفدا ) قال : على الإبل . وفى الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا " والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس ( وردا ) قال : عطاشا . وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وتبرأ من الحول والقوة ، ولا يرجو إلا الله . وأخرج ابن مردويه عنه في الآية قال : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قرأ ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : إن الله يقول يوم القيامة : من كان له عندي عهد فليقم ، فلا يقوم إلا من قال هذا في الدنيا ، قولوا : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى عملي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعله لي عندك عهدا تؤديه إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرني ، ومن سرني فقد اتخذ عند الرحمن عهدا ، ومن اتخذ عند الرحمن عهدا فلا تمسه النار ، إن الله لا يخلف الميعاد " . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من جاءنا بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه ، ومن جاء قد انتقص منهم شيئا فليس له عند الله عهد ، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لقد جئتم شيئا إدا ) قال : قولا عظيما . وفى قوله ( يكاد السماوات ) قال : إن