الشوكاني

4

فتح القدير

عن علي بن زيد بن جدعان ، وعن عطاء بن ميمون عن ذر بن حبيش عن أبي بن كعب مرفوعا فذكر نحوه . وهو منكر من جميع طرقه . قال القرطبي : قال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : لو حدثتنا ، فنزل قوله تعالى - الله نزل أحسن الحديث - قال : قال العلماء : وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة بألفاظ متباينة على درجات البلاغة . وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ، ولا على معارضة غير المتكرر . بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب المبين ( 1 ) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( 2 ) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( 3 ) إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( 4 ) قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ( 5 ) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( 6 ) . قوله ( الر ) قد تقدم الكلام فيه في فاتحة سورة يونس ، والإشارة بقوله ( تلك ) إلى آيات السورة . والكتاب المبين : السورة ، أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب وتبكيتهم ، والمبين من أبان بمعنى بان : أي الظاهر أمره في كونه من عند الله وفي إعجازه ، أو المبين بمعنى الواضح المعنى بحيث لا يلتبس على قارئه وسامعه ، أو المبين لما فيه من الأحكام ( إنا أنزلناه ) أي الكتاب المبين حال كونه ( قرآنا عربيا ) ، فعلى تقدير أن الكتاب السورة تكون تسميتها قرآنا باعتبار أن القرآن اسم جنس يقع على الكل وعلى البعض ، وعلى تقدير أن المراد بالكتاب كل القرآن ، فتكون تسميته قرآنا واضحة ، وعربيا صفة لقرآنا : أي على لغة العرب ( لعلكم تعقلون ) أي لكي تعلموا معانيه وتفهموا ما فيه ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) القصص تتبع الشئ ، ومنه قوله تعالى - وقالت لأخته قصيه - ، أي تتبعي أثره وهو مصدر ، والتقدير : نحن نقص عليك قصصا أحسن القصص ، فيكون بمعنى الاقتصاص ، أو هو بمعنى المفعول : أي المقصوص ( بما أوحينا إليك ) أي بإيحائنا إليك ( هذا القرآن ) وانتصاب القرآن على أنه صفة لاسم الإشارة ، أو بدل منه ، أو عطف بيان . وأجاز الزجاج الرفع على تقدير مبتدأ ، وأجاز الفراء الجر ، ولعل وجهه أن يقدر حرف الجر في بما أوحينا داخلا على اسم الإشارة ، فيكون المعنى : نحن نقص عليك أحسن القصص بهذا القرآن ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) إن هي المخففة من الثقيلة بدليل اللام الفارقة بينها وبين النافية ، والضمير في من قبله عائد على الايحاء المفهوم من أوحينا المعنى : أنك قبل إيحائنا إليك من الغافلين عن هذه القصة .