الشوكاني

289

فتح القدير

وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( جعلنا لأحدهما جنتين ) قال : الجنة هي البستان ، فكان له بستان واحد وجدار واحد ، وكان بينهما نهر ، فلذلك كانا جنتين ، ولذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي عليها . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي قرطس نهر الجنتين . قال ابن أبي حاتم : وهو نهر مشهور بالرملة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولم تظلم منه شيئا ) قال : لم تنقص ، كل شجر الجنة أطعم . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ( وكان له ثمر ) يقول مال . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ، قال : قرأها ابن عباس ( وكان له ثمر ) بالضم ، وقال : هي أنواع المال . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( وكان له ثمر ) قال : ذهب وفضة . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ( وهو ظالم لنفسه ) يقول : كفور لنعمة ربه . وأخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمات أقولهن عند الكرب " الله الله ربي لا أشرك به شيئا " . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال : " طلب موسى من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : ما شاء الله ، فإذا حاجته بين يديه ، فقال : يا رب إني أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتها الآن ، فأوحى الله إليه : يا موسى ، أما علمت أن قولك ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج " . وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته ، وقرأ ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) " وفى إسناده عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس . قال أبو فتح الأزدي : عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه . وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس نحوه موقوفا . وأخرج البيهقي في الشعب عنه نحوه مرفوعا . وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة قال : قال لي نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟ قلت نعم ، قال : أن تقول لا قوة إلا بالله " . وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " وقد وردت أحاديث وآثار عن السلف في فضل هذه الكلمة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( فتصبح صعيدا زلقا ) قال : مثل الجرز وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( حسبانا من السماء ) قال : عذابا فتصبح صعيدا زلقا : أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شئ ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي ذاهبا قد غار في الأرض ( وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه ) قال : يصفق ( على ما أنفق فيها ) متلهفا على ما فاته . سورة الكهف الآية ( 45 - 46 ) ثم ضرب سبحانه مثلا آخر لجبابرة قريش فقال ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) أي أذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في حسنها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يركنوا إليها ، وقد تقدم هذا المثل في سورة يونس ، ثم بين سبحانه هذا المثل فقال ( كماء أنزلناه من السماء ) ويجوز أن يكون هذا هو المفعول الثاني لقوله اضرب على جعله بمعنى صير