الشوكاني

271

فتح القدير

وأخرج ابن المنذر وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) قال : الرجال . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من قوله مثله . وأخرج أبو نصر السجري في الإبانة من طريق مجاهد عن ابن عباس في الآية قال : العلماء زينة الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ وابن مردويه عن ابن عمر قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله ؟ قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : ليختبرهم ( أيهم أحسن عملا ) قال : أيهم أتم عقلا . وأخرج عن الحسن ( أيهم أحسن عملا ) قال : أشدهم للدنيا تركا ، وأخرج أيضا عن الثوري قال : أزهدهم في الدنيا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) قال : يهلك كل شئ ويبيد . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : الصعيد التراب والجبال التي ليس فيها زرع . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : يعنى بالجرز الخراب . سورة الكهف الآية ( 9 - 16 ) قوله ( أم حسبت ) أم هي المنقطعة المقدرة ببل والهمزة عند الجمهور ، وببل وحدها عند بعضهم والتقدير : بل أحسبت ، أو بل حسبت ، ومعناها الانتقال من حديث إلى حديث آخر ، لا لإبطال الأول والإضراب عنه كما هو معنى بل في الأصل . والمعنى : أن القوم لما تعجبوا من قصة أصحاب الكهف وسألوا عنها الرسول على سبيل الامتحان ، قال سبحانه : بل أظننت يا محمد أنهم كانوا عجبا من آياتنا فقط ؟ لا تحسب ذلك فإن آياتنا كلها عجب ، فإن من كان قادرا على جعل ما على الأرض زينة لها للإبتلاء ، ثم جعل ما عليها صعيدا جرزا كأن لم تغن بالأمس ، لا تستبعد قدرته وحفظه ورحمته بالنسبة إلى طائفة مخصوصة ، وإن كانت قصتهم خارقة للعادة ، فإن آيات الله سبحانه كذلك وفوق ذلك . و ( عجبا ) منتصبة على أنه خبر كان : أي ذات عجب ، أو موصوفة بالعجب مبالغة . ومن آياتنا في محل نصب على الحال ، و ( إذ أوى الفتية ) ظرف لحسبت أو لفعل مقدر ، وهو