الشوكاني

28

فتح القدير

- اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين - عوقب بطول الحبس ، والثالثة حيث قال - أيتها العير إنكم لسارقون - فاستقبل في وجهه - إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل - وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما ) خازن الملك على طعامه ، والآخر ساقيه على شرابه . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( إني أراني أعصر خمرا ) قال : عنبا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ( نبئنا بتأويله ) قال : عبارته . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( إنا نراك من المحسنين ) قال : كان إحسانه فيما ذكر لنا أنه كان يعزي حزينهم ويداوي مريضهم ، ورأوا منه عبادة واجتهادا فأحبوه . وأخرج سعيد ابن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن الضحاك قال : كان إحسانه أنه إذا مرض إنسان في السجن قام عليه ، وإذا ضاق عليه المكان أوسع له ، وإذا احتاج جمع له . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : دعا يوسف لأهل السجن فقال : اللهم لا تعم عليهم الأخبار وهون عليهم مر الأيام . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ( لا يأتيكما طعام ) الآية قال : كره العبارة لهما فأجابهما بغير جوابهما ليريهما أن عنده علما ، وكان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معلوما فأرسل به إليه ، فقال يوسف ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) إلى قوله ( يشكرون ) فلم يدعه صاحبا الرؤيا حتى يعبر لهما ، فكره العبارة فقال ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون ) إلى قوله ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) قال : فلم يدعاه فعبر لهما . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) قال : إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله ، ويشكر ما بالناس من نعم الله ، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : يا رب شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري ، ويا رب حامل فقه غير فقيه . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( أأرباب متفرقون ) الآية قال : لما عرف يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما وإلى نصيبهما من آخرتهما . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ( ذلك الدين القيم ) قال : العدل ، فقال : سورة يوسف الآية ( 41 42 ) هذا هو بيان ما طلباه منه من تعبير رؤياهما . والمراد بقوله ( أما أحدكما ) هو الساقي ، وإنما أبهمه لكونه مفهوما أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب ( فيسقى ربه خمرا ) أي مالكه . وهى عهدته التي كان قائما بها في خدمة الملك ، فكأنه قال : أما أنت أيها الساقي فستعود فلا إلى ما كنت عليه ويدعو بك الملك ويطلقك من الحبس ( وأما الآخر ) وهو الخباز ( فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) تعبيرا لما رآه من أنه يحمل فوق رأسه خبزا فتأكل الطير منه ( قضى الأمر الذي فيه تستفتيان ) وهو ما رأياه وقصاه عليه ، يقال استفتاه : إذا طلب منه بيان حكم شئ سأله عنه مما أشكل عليه ، وهما قد سألاه تعبير ما أشكل عليهما من الرؤيا ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما ) أي قال يوسف ، والظان هو أيضا يوسف ، والمراد بالظن العلم لأنه قد علم من الرؤيا نجاة الشرابي وهلاك الخباز ، هكذا قال جمهور المفسرين - وقبل الظاهر على معناه ، لأن عابر الرؤيا إنما يظن ظنا ، والأول أولى وأنسب بحال