الشوكاني

256

فتح القدير

عن إسناد هذين الحديثين . وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة ، فأنزل الله ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن قتادة في قوله . ( وقل رب أدخلني ) الآية قال : أخرجه الله من مكة مخرج صدق ، وأدخله المدينة مدخل صدق . قال : وعلم نبي الله أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله ، فإن السلطان عزة من الله جعلها بين أظهر عباده ، ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض ، وأكل شديدهم ضعيفهم . وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب قال : والله لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال " دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) - جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " وفى الباب أحاديث وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( ونأى بجانبه ) قال : تباعد . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( كان يئوسا ) قال : قنوطا ، وفى قوله ( كل يعمل على شاكلته ) قال : على ناحيته . وأخرج هناد وابن المنذر عن الحسن قال : على شاكلته . على نيته . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال " كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب ، فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض : اسألوه عن الروح ، فقال بعضهم : لا تسألوه ، فقالوا : يا محمد ما الروح ؟ فما زال متكئا على العسيب فظننت أنه يوحى إليه ، فقال - ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا - " وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل ، قالوا : سلوه عن الروح ، فنزلت ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) قالوا أوتينا علما كثيرا ، أوتينا التوراة ، ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا فأنزل الله - قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا - وفى الباب أحاديث وآثار . سورة الإسراء الآية ( 86 - 91 )