الشوكاني
25
فتح القدير
سورة يوسف الآية ( 37 40 ) معنى ( بدا لهم ) ظهر لهم ، والضمير للعزيز وأصحابه الذين يدبرون الأمر معه ويشيرون عليه ، وأما فاعل ( بدا لهم ) فقال سيبويه هو ليسجننه : أي ظهر لهم أن يسجنوه . قال المبرد : وهذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ، ولكن الفاعل ما دل عليه " بدا " وهو المصدر كما قال الشاعر : وحق لمن أبو موسى أبوه * يوفقه الذي نصب الجبالا أي وحق الحق فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه - وقيل الفاعل المحذوف هو رأي : أي وظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونه من قبل ، وهذا الفاعل حذف لدلالته ليسجننه عليه . واللام في ليسجننه جواب قسم محذوف على تقدير القول : أي ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين والله ليسجننه . وقرئ " لتسجننه " بالمثناة الفوقية على الخطاب . إما للعزيز ومن معه ، أو له وحده على طريق التعظيم . والآيات قيل هي القميص وشهادة الشاهد وقطع الأيدي ، وقيل هي البركات التي فتحها الله عليهم بعد وصول يوسف إليهم ولم يجد ذلك فيهم بل كانت امرأته هي الغالبة على رأيه الفاعلة لما يطابق هواها في يوسف . وإنفاذ ما تقدم منها من الوعيد له بقولها - ولئن لم يفعل ما آمره به ليسجنن وليكونا من الصاغرين - قيل وسبب ظهور هذا الرأي لهم في سجن يوسف أنهم أرادوا ستر القالة ، وكتم ما شاع في الناس من قصة امرأة العزيز معه ، وقيل إن العزيز قصد بسجنه الحيلولة بينه وبين امرأته لما علم أنها قد صارت بمكان من حبه لا تبالي معه بحمل نفسها عليه على أي صفة كانت ، ومعنى قوله ( حتى حين ) إلى مدة غير معلومة كما قاله أكثر المفسرين ، وقيل إلى انقطاع ما شاع في المدينة . وقال سعيد بن جبير : إلى سبع سنين . وقيل إلى خمس . وقيل إلى ستة أشهر ، وقد تقدم في البقرة الكلام في تفسير الحين ، وحتى بمعنى إلى . قوله ( ودخل معه السجن فتيان ، في الكلام حذف متقدم عليه ، والتقدير : وبدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين فسجنوه ، ودخل معه السجن فتيان ، ومع للمصاحبة ، وفتيان تثنية فتى ، وذلك يدل على أنهما عبدان له ، ويحتمل أن يكون الفتى اسما للخادم وإن لم يكن مملوكا ، وقد قيل إن أحدهما خباز الملك ، والآخر ساقيه ، وقد كانا وضعا للملك سما لما ضمن لهما أهل مصر مالا في مقابلة ذلك ، ثم إن الساقي رجع عن ذلك وقال للملك : لا تأكل الطعام فإنه مسموم ، وقال الخباز : لا تشرب فإن الشراب مسموم ، فقال الملك للساقي : اشرب