الشوكاني

224

فتح القدير

من الذنب إلى التوبة ، ومن السيئات إلى الحسنات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( للأوابين ) قال : للمطيعين المحسنين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عنه قال : للتوابين . وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( وآت ذا القربى حقه ) قال : أمره بأحق الحقوق . وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده ، وكيف يصنع إذا لم يكن عنده فقال ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ) قال : إذا سألوك وليس عندك شئ انتظرت رزقا من الله ( فقل لهم قولا ميسورا ) يكون إن شاء الله يكون شبه العدة . قال سفيان والعدة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم دين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في الآية قال : هو أن تصل ذا القرابة وتطعم المسكين وتحسن إلى ابن السبيل . وأخرج ابن جرير عن علي بن الحسن أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : فما قرأت في بني إسرائيل ( وآت ذا القربى حقه ) قال : وإنكم للقرابة التي أمر الله أن يؤتى حقهم ؟ قال نعم . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية . قال : والقربى قربى بني عبد المطلب . وأقول : ليس في السياق ما يفيد هذا التخصيص : ولا دل على ذلك دليل . ومعنى النظم القرآني واضح إن كان الخطاب مع كل من يصلح له من الأمة ، لأن معناه أمر كل مكلف متمكن من صلة قرابته بأن يعطيهم حقهم وهو الصلة التي أمر الله بها . وإن كان الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن كان على وجه التعريض لأمته فالأمر فيه كالأول ، وإن كان خطابا له من دون تعريض . فأمته أسوته ، فالأمر له صلى الله عليه وآله وسلم بإيتاء ذي القربى حقه أمر لكل فرد من أفراد أمته ، والظاهر أن هذا الخطاب ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بدليل ما قبل هذه الآية ، وهى قوله ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) وما بعدها ، وهى قوله - ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين - . وفى معنى هذه الآية الدالة على وجوب صلة الرحم أحاديث كثيرة . وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس " أن رجلا قال : يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة . فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع ؟ قال : تخرج الزكاة المفروضة . فإنها طهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار والمسكين ، فقال : يا رسول الله أقلل لي ؟ قال : فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا . قال : حسبي يا رسول الله " . وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية ( وآت ذا القربى حقه ) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فأعطاها فدك . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت ( وآت ذا القربى حقه ) أقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فدك . قال ابن كثير بعد أن ساق حديث أبي سعيد هذا ما لفظه : وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده ، لأن الآية مكية ، وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة ، فكيف يلتئم هذا مع هذا انتهى . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود في قوله ( ولا تبذر تبذيرا ) قال : التبذير إنفاق المال في غير حقه . وأخرج ابن جرير عنه قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه . وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( إن المبذرين ) قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه . وأخرج البيهقي في الشعب عن علي قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس