الشوكاني
211
فتح القدير
الياء وضم الشين . وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الشين من التبشير : أي يبشر بما اشتمل عليه من الوعد بالخير آجلا وعاجلا للمؤمنين ( الذين يعملون الصالحات ) التي أرشد إلى عملها القرآن ( أن لهم أجرا كبيرا ) أي بأن لهم ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) وأحكامها المبينة في القرآن ( اعتدنا لهم عذابا أليما ) وهو عذاب النار ، وهذه الجملة معطوفة على جملة يبشر بتقدير يخبر : أي ويخبر بأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وقيل معطوفة على قوله " أن لهم أجرا كبيرا " ويراد بالتبشير مطلق الإخبار ، أو يكون المراد منه معناه الحقيقي ، ويكون الكلام مشتملا على تبشير المؤمنين ببشارتين : الأولى ما لهم من الثواب ، والثانية ما لأعدائهم من العقاب ( ويدع الإنسان بالشر ) المراد بالإنسان هنا الجنس لوقوع هذا الدعاء من بعض أفراده وهو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له ( دعاءه بالخير ) أي مثل دعائه لربه بالخير لنفسه ولأهله كطلب العافية والرزق ونحوهما ، فلو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر هلك - لكنه لم يستجب تفضلا منه ورحمة ، ومثل ذلك - ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير - وقد تقدم ، وقيل المراد بالإنسان هنا القائل هذه المقالة هو الكافر يدعو لنفسه بالشر ، وهو استعجال العذاب دعاه بالخير كقول القائل : - اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم - . وقيل هو أن يدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح ، وحذفت الواو من ويدع الإنسان في رسم المصحف لعدم التلفظ بها لوقوع اللام الساكنة بعدها كقوله - سندع الزبانية ، ويمح الله الباطل - وسوف يؤت الله المؤمنين - ونحو ذلك ( وكان الانسان عجولا ) أي مطبوعا على العجلة ، ومن عجلته أنه يسأل الشر كما يسأل الخير ، وقيل إشارته إلى آدم عليه السلام حين نهض قبل أن تكمل فيه الروح ، والمناسب للسياق هو الأول . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) قال : أعلمناهم : وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : أخبرناهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا قضينا إلى بني إسرائيل : قضينا عليهم . وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي في قوله ( لتفسدن في الأرض مرتين ) قال : الأولى قتل زكريا ، والآخرة قتل يحيى . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال : كان أول الفساد قتل زكريا ، فبعث الله عليهم ملك النبط . ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم ، فذلك قوله ( فرددنا لكم الكرة عليهم ) وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت ، وبعث عليهم في المرة الأخرى بختنصر ، فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه ( فجاسوا ) قال : فمشوا . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال ( تتبيرا ) تدميرا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ( عسى ربكم أن يرحمكم ) قال : كانت الرحمة التي وعدهم بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وإن عدتم عدنا ) قال : فعادوا فبعث الله سبحانه عليهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . واعلم أنها قد اختلفت الروايات في تعيين الواقع منهم في المرتين . وفى تعيين من سلطه الله عليهم ، وفى كيفية الانتقام منهم ، ولا يتعلق بذلك كثير فائدة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) قال : سجنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه . قال : معنى حصيرا : جعل الله مأواهم فيها . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( حصيرا ، قال : فراشا ومهادا . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ) قال : للتي هي أصوب . وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه كان يتلو كثيرا