الشوكاني
202
فتح القدير
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : عسى رجل أن يقول إن الله أمر بكذا أو نهى عن كذا ، فيقول الله عز وجل له : كذبت ، أو يقول : إن الله حرم كذا أو أحل كذا ، فيقول الله له : كذبت . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( وعلى الذين هادوا ما قصصنا عليك ) قال : في سورة الأنعام . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة مثله ، وقال حيث يقول - وعلى الذين هادوا - إلى قوله - وإنا لصادقون - : سورة النحل الآية ( 120 - 128 ) . لما فرغ سبحانه من دفع شبه المشركين وإبطال مطاعنهم ، وكان إبراهيم عليه السلام من الموحدين وهو قدوة كثير من النبيين ذكره الله في آخر هده السورة فقال ( إن إبراهيم كان أمة ) قال ابن الأعرابي : يقال للرجل العالم أمة ، والأمة الرجل الجامع للخير ، قال الواحدي : قال أكثر أهل التفسير : أي معلما للخير ، وعلى هذا فمعنى كون إبراهيم كان أمة أنه كان معلما للخير أو جامعا لخصال الخير أو عالما بما علمه الله من الشرائع ، وقيل أمة بمعنى مأموم : أي يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير كما قال سبحانه - إني جاعلك للناس إماما - والقانت المطيع ، وقد تقدم بيان معاني القنوت في البقرة : والحنيف المائل عن الأديان الباطلة إلى دين الحق ، وقد تقدم بيانه في الأنعام ( ولم يك من المشركين ) بالله كما تزعمه كفار قريش أنه كان على دينهم الباطل ( شاكرا لأنعمه ) التي أنعم الله بها عليه وإن كانت قليلة كما يدل عليه جمع القلة فهو شاكر لما كثر منها بالأولى ( اجتباه ) أي اختاره للنبوة واختصه بها ( وهداه إلى صراط مستقيم ) وهو ملة الإسلام ودين الحق ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) أي خصلة حسنة أو حالة حسنة ، وقيل هي الولد الصالح ، وقيل الثناء الحسن ، وقيل النبوة ، وقيل الصلاة منا عليه في التشهد ، وقيل هي أنه يتولاه جميع أهل الأديان ، ولا مانع أن يكون ما آتاه الله شاملا لذلك كله ولما عداه من خصال الخير ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) حسبما وقع منهم السؤال لربه حيث قال - وألحقني بالصالحين . واجعل لي لسان صدق في الآخرين . واجعلني من ورثة جنة النعيم - ( ثم أوحينا إليك ) يا محمد مع علو درجتك وسمو منزلتك وكونك سيد