الشوكاني

163

فتح القدير

إذا ورد على المأمور المطيع ، وليس هناك قول ولا مقول له ولا أمر ولا مأمور حتى يقال إنه يلزم منه أحد محالين إما خطاب المعدوم ، أو تحصيل لحاصل . وقد مضى تفسير ذلك في سورة البقرة مستوفى . وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) قال : بالموت ، وقال في آية أخرى - ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة - وهو ملك الموت ، وله رسل ( أو يأتي أمر ربك ) وذاكم يوم القيامة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ( فإن الله لا يهدى من يضل ) قال : من يضله الله لا يهديه أحد . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا وكذا ، فقال له المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت ، فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت ، فأنزل الله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) الآية . وأخرج ابن العقيلي وابن مردويه عن علي في قوله ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) قال : نزلت في . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن أبي هريرة قال : " قال الله تعالى سبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني ، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني ، أما تكذيبه إياي ، فقال : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وقلت : بلى وعدا عليه حقا . وأما سبه إياي ، فقال : إن الله ثالث ثلاثة ، وقلت هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " هكذا ذكره أبو هريرة موقوفا وهو في الصحيحين مرفوعا بلفظ آخر . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه ) يقول : للناس عامة . سورة النحل الآية ( 41 - 50 ) قد تقدم تحقيق معنى الهجرة في سورة النساء ، وهى ترك الأهل والأوطان ، ومعنى ( هاجروا في الله )