الشوكاني

155

فتح القدير

وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وما ذرأ لكم في الأرض ) قال : ما خلق لكم في الأرض مختلفا من الدواب ، والشجر والثمار نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( لتأكلوا منه لحما طريا ) يعنى حيتان البحر ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) قال : هذا اللؤلؤ . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ) قال : هو السمك وما فيه من الدواب . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : ليس في الحلى زكاة ، ثم قرأ ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) . أقول : وفى هذا الاستدلال نظر . والذي ينبغي التعويل عليه أن الأصل البراءة من الزكاة حتى يرد الدليل بوجوبها في شئ من أنواع المال فتلزم ، وقد ورد في الذهب والفضة ما هو معروف ، ولم يرد في الجواهر على اختلاف أصنافها ما يدل على وجوب الزكاة فيها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس مواخر قال : جواري . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ( مواخر ) قال : تشق الماء بصدرها . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ( مواخر ) قال : السفينتان تجريان بريح واحدة مقبلة ومدبرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله ( ولتبتغوا من فضله ) قال : هي التجارة ، وأخرج عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( رواسي ) قال : الجبال ( أن تميد بكم ) قال : حتى لا تميد بكم ، كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقر ، فأصبحوا صبحا وقد جعل الله الجبال ، وهى الرواسي أوتادا في الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله ( وسبلا ) قال : السبل هي الطرق بين الجبال . وأخرج عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب عن قتادة ( وسبلا ) قال : طرقا ( وعلامات ) قال : هي النجوم . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في الآية قال : علامات النهار الجبال . وأخرج عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر عن الكلبي وعلامات قال : الجبال : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( وعلامات ) يعنى معالم الطرق بالنهار ( وبالنجم هم يهتدون ) يعنى بالليل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) قال : الله هو الخالق الرازق ، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا . سورة النحل الآية ( 20 - 26 )