الشوكاني

94

فتح القدير

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( تكون لنا عيدا ) يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس : أنه كان يحدث عن عيسى ابن مريم أنه قال : لبني إسرائيل : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم ؟ فإن أجر العامل على من عمل له ، ففعلوا ثم قالوا : يا معلم الخير ، قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له ، وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ، ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا ( فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة ) إلى قوله ( أحدا من العالمين ) فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم . وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " نزلت المائدة من السماء خبزا ولحما ، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد ، فخافوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير " وقد روى موقوفا على عمار . قال الترمذي : والوقف أصح . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأريغفة . وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عنه قال : نزلت على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه سمك وخبز يأكلون منه أينما تولوا إذا شاءوا . وأخرج ابن جرير نحوه عنه من طريق عكرمة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون . سورة المائدة الآية ( 116 - 120 ) قوله ( وإذ قال الله ) معطوف على ما قبله في محل نصب بعامله أو بعامل مقدر هنا : أي أذكر . وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذا القول منه سبحانه هو يوم القيامة . والنكتة توبيخ عباد المسيح وأمه من النصارى . وقال السدي وقطرب : إنه قال له هذا القول عند رفعه إلى السماء لما قالت النصارى فيه ما قالت ، والأول أولى : قيل ( وإذ ) هنا بمعنى إذا كقوله تعالى - ولو ترى إذ فزعوا - أي إذا فزعوا ، وقول أبي النجم : ثم جزاك الله عني إذ جزى * جنات عدن في السماوات العلى أي إذا جزى ، وقول الأسود بن جعفر الأسدي : وفى الآن إذ هازلتهن فإنما * يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبا