الشوكاني
527
فتح القدير
الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل " . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله ( إلا ما شاء ربك ) قال : إنها في التوحيد من أهل القبلة . وأخرج عبد الرزاق وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله ، أو عن أبي سعيد الخدري أو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( إلا ما شاء ربك ) قال : هذه الآية قاضية على القرآن كله ، يقول حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن أبي نضرة قال : ينتهي القرآن كله إلى هذه الآية ( إن ربك فعال لما يريد ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ما دامت السماوات والأرض ) قال : لكل جنة سماء وأرض . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن نحوه أيضا . وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله ( إلا ما شاء ربك ) قال : فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار وأن يخلد هؤلاء في الجنة . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( إلا ما شاء ربك ) قال : استثنى الله من النار أن تأكلهم . وأخرج أبو الشيخ عن السدي في الآية قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها ، فأنزل بالمدينة - إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا - إلى آخر الآية ، فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها ، وأوجب لهم خلود الأبد . وقوله ( وأما الذين سعدوا ) الآية . قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها ، فأنزل بالمدينة - والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات - إلى قوله - ظلا ظليلا - فأوجب لهم خلود الأبد . وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : قال عمر : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه . وأخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال " سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد ، وقرأ ( فأما الذين شقوا ) الآية " . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال " ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) " قال : وقال ابن مسعود " ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها " . وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : " جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا " . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( إلا ما شاء ربك ) قال الله أعلم بتثنيته على ما وقعت . وقد روى عن جماعة من السلف مثل ما ذكره عمر وأبو هريرة وابن مسعود كابن عباس وعبد الله بن عمر وجابر وأبي سعيد من الصحابة ، وعن أبي مجلز وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما من التابعين . وورد في ذلك حديث في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي ، وإسناده ضعيف . ولقد تكلم صاحب الكشاف في هذا الموضع بما كان له في تركه سعة ، وفي السكوت عنه غني ، فقال : ولا يخدعنك قول المجبرة إن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار . فإن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم ، وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله لما روى لهم بعض الثوابت عن ابن عمرو : ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ، ثم قال : وأقول ما كان لابن عمرو في سيفيه ومقاتلته بهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما يشغله عن تسيير هذا الحديث انتهى . وأقول : أما الطعن على من قال بخروج أهل الكبائر من النار ، فالقائل بذلك يا مسكين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صح عنه في دواوين الإسلام التي هي دفاتر السنة المطهرة ، وكما صح عنه في غيرها من طريق جماعة من الصحابة يبلغون عدد التواتر ، فمالك والطعن على قوم عرفوا ما جهلته وعملوا بما أنت عنه في مسافة بعيدة . وأي مانع من حمل الاستثناء على هذا الذي جاءت به الأدلة الصحيحة الكثيرة كما ذهب إلى ذلك وقال به جمهور العلماء من السلف والخلف ، وأما ما ظننته من أن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم فلا