الشوكاني
517
فتح القدير
عن ابن عباس أو آوى إلى ركن شديد قال : عشيرة . وقد ثبت في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " يغفر الله للوط إن كان يأوي إلى ركن شديد " وهو مروي في غير الصحيح من طريق غيره من الصحابة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ( بقطع من الليل ) قال : جوف الليل . وأخرجا عنه قال : بسواد الليل . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال : بطائفة من الليل . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا يلتفت منكم أحد ) قال : لا يتخلف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( ولا يلتفت منكم أحد ) قال : لا ينظر وراءه أحد ( إلا امرأتك ) . وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن هارون قال : في حرف ابن مسعود " فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك " . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها ) قال : لما أصبحوا عدا جبريل على قريتهم فقلعها من أركانها ، ثم أدخل جناحه ثم حملها على خوافي جناحه بما فيها ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ، ثم قلبها ، فكان أول ما سقط منها سرادقها ، فلم يصب قوما ما أصابهم ، ثم إن الله طمس على أعينهم ، ثم قلبت قريتهم ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل . وقد ذكر المفسرون روايات وقصصا في كيفية هلاك قوم لوط طويلة متخالفة ، وليس في ذكرها فائدة لا سيما وبين مقال بشئ من ذلك وبين هلاك قوم لوط دهر طويل لا يتيسر له في مثله إسناد صحيح ، وغالب ذلك مأخوذ عن أهل الكتاب ، وحالهم في الرواية معروف . وقد أمرنا بأنا لا نصدقهم ولا نكذبهم ، فاعرف هذا ، فهو الوجه في حذفنا لكثير من هذه الروايات الكائنة في قصص الأنبياء وقومهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( وما هي من الظالمين ببعيد ) قال : يرهب بها قريش أن يصيبهم ما أصاب القوم . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : من ظلمة العرب إن لم يؤمنوا فيعذبوا بها . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن أبي حاتم عن قتادة قال : من ظالمي هذه الأمة . سورة هود الآية ( 84 - 88 )