الشوكاني
512
فتح القدير
كونه يجادلنا : أي يجادل رسلنا ، وقيل إن المعنى : أخذ يجادلنا ، ومجادلته لهم قيل إنه لما سمع قولهم - إنا مهلكوا أهل هذه القرية - قال : أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم ؟ قالوا لا - قال فأربعون ؟ قالوا لا ، قال فعشرون ؟ قالوا لا ، ثم قال فعشرة فخمسة ؟ قالوا لا . قال فواحد ؟ قالوا لا - قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله - الآية ، فهذا معنى مجادلته في قوم لوط : أي في شأنهم وأمرهم . ثم أثنوا على إبراهيم ، أو أثنى الله عليه فقال ( إن إبراهيم لحليم ) أي ليس بعجول في الأمور ، ولا بموقع لها على غير ما ينبغي . والأواه : كثير التأوه ، والمنيب : الراجع إلى الله . وقد تقدم في براءة الكلام على الأواه . قوله ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) هذا قول الملائكة له : أي أعرض عن هذا الجدال في أمر قد فرغ منه ، وجف به القلم ، وحق به القضاء ( إنه قد جاء أمر ربك ) الضمير للشأن ، ومعنى مجئ أمر الله : مجئ عذابه الذي قدره عليهم ، وسبق به قضاؤه ( وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) أي لا يرده دعاء ولا جدال ، بل هو واقع بهم لا محالة ، ونازل بهم على كل حال ليس بمصروف ولا مدفوع . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عثمان بن محصن في ضيف إبراهيم قال : كانوا أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ورافئيل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( بعجل حنيذ ) قال : نضيج . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : مشوي . وأخرج أبو الشيخ عنه أيضا قال : سميط . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك قال : الحنيذ الذي أنضج بالحجارة . وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي يزيد البصري في قوله ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) قال : لم ير لهم أيديا فنكرهم ، وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( نكرهم ) قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير ، وأنه يحدث نفسه بشر ، ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه فضحكت امرأته . وأخرج ابن المنذر عن المغيرة قال : في مصحف ابن مسعود " وامرأته قائمة وهو جالس " . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ( وامرأته قائمة ) قال : في خدمة أضياف إبراهيم . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : لما أوجس إبراهيم في نفسه خيفة حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه ، فضحكت امرأته تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلة ، ومما أتاهم من العذاب . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( فضحكت ) قال : فحاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ( فضحكت ) قال : حاضت وكانت ابنة بضع وتسعين سنة وكان إبراهيم ابن مائة سنة . وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : حاضت . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) قال : هو ولد الولد . وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن حسان بن أبجر قال : كنت عند ابن عباس فجاء رجل من هذيل ، فقال له ابن عباس : ما فعل فلان ؟ قال : مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء ، فقال ابن عباس ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) قال : ولد الولد . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس أنه كان ينهى عن أن يزاد في جواب التحية على قولهم : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ويتلو هذه الآية ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) . وأخرج البيهقي عن ابن عمر نحوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) قال : الفرق ( يجادلنا في قوم لوط ) قال : يخاصمنا . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة في تفسير المجادلة قال : إنه قال لهم يومئذ :