الشوكاني
472
فتح القدير
خشية أن تدركه الرحمة " . وأخرج ابن جرير والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا نحوه أيضا . وأخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة مرفوعا نحوه أيضا ، وفي إسناد حديث أبي هريرة رجل مجهول ، وباقي رجاله ثقات - والعجب كل العجب ممن لا علم له بفن الرواية من المفسرين ، ولا يكاد يميز بين أصح الصحيح من الحديث وأكذب الكذب منه ، كيف يتجارى على الكلام في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحكم ببطلان ما صح منها ، ويرسل لسانه وقلمه بالجهل البحت ، والقصور الفاضح الذي يضحك منه كل من له أدنى ممارسة لفن الحديث ، فيا مسكين مالك ولهذا الشأن الذي لست منه في شئ ؟ ألا تستر نفسك وتربع على ضلعك ، وتعرف بأنك بهذا العلم من أجهل الجاهلين ، وتشتغل بما هو علمك الذي لا تجاوزه ، وحاصلك الذي ليس لك غيره ، وهو علم اللغة وتوابعه من العلوم الآلية ، ولقد صار صاحب الكشاف رحمه الله بسبب ما يتعرض له في تفسيره من علم الحديث الذي ليس هو منه في ورد ولا صدر سخرة للساخرين وعبرة للمعتبرين ، فتارة يروي في كتابه الموضوعات وهو لا يدري أنها موضوعات ، وتارة يتعرض لرد ما صح ، ويجزم بأنه من الكذب على رسول الله والبهت عليه ، وقد يكون في الصحيحين وغيرهما مما يلتحق بهما من رواية جماعة من الصحابة بأسانيد كلها أئمة ثقات أثبات حجج ، وأدنى نصيب من عقل يحجر صاحبه عن التكلم في علم لا يعلمه ولا يدري به أقل دراية ، وإن كان ذلك العلم من علوم الاصطلاح التي يتواضع عليها طائفة من الناس ، ويصطلحون على أمور فيما بينهم ، فما بالك بعلم السنة الذي هو قسيم كتاب الله ، وقائله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وراويه عنه خير القرون ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وكل حرف من حروفه وكلمة من كلماته يثبت بها شرع عام لجميع أهل الإسلام . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فاليوم ننجيك ببدنك ) قال : أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر فنظروا إليه بعد ما غرق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : بجسدك ، قال : كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون ، فألقى على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيرا كأنه ثور . وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن كعب في قوله ( فاليوم ننجيك ببدنك ) قال : بدرعك ، وكان درعه من لؤلؤة يلاقي فيها الحروب . سورة يونس الآية ( 93 - 98 )