الشوكاني
442
فتح القدير
أنها النظر إلى وجه الله سبحانه . وقد ثبت التفسير بذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبق حينئذ لقائل مقال ، ولا التفات إلى المجادلات الواقعة بين المتمذهبة الذين لا يعرفون من السنة المطهرة ما ينتفعون به ، فإنهم لو عرفوا ذلك لكفوا عن كثير من هذيانهم ، والله المستعان . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولا يرهق وجوههم ) قال لا يغشاهم ( قتر ) قال : سواد الوجوه . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في الآية قال : القتر سواد الوجه . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : خزي . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) قال : بعد نظرهم إليه عز وجل . وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ( والذين كسبوا السيئات ) قال : الذين عملوا الكبائر ( جزاء سيئة بمثلها ) قال : النار ( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ) القطع : السواد نسختها الآية في البقرة - بلى من كسب سيئة - الآية . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( وترهقهم ذلة ) قال : تغشاهم ذلة وشدة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله ( ما لهم من الله من عاصم ) يقول : من مانع . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ويوم نحشرهم ) قال : الحشر الموت . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ( فزيلنا بينهم ) قال : فرقنا بينهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : تنصب الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله ، فيقول : هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله ؟ فيقولون نعم هؤلاء الذين كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا ، فيقولون : بلى والله لإياكم كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يمثل لهم يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله ، فيتبعونهم حتى يؤدوهم النار ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) " . وأخرج أبو الشيخ عن السدي ( هنالك تبلو ) يقول تتبع . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال ( تبلو ) تختبر . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد ( تبلو ) قال : تعاين ( كل نفس ما أسلفت ) ما عملت ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ما كانوا يدعون معه من الأنداد . وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) قال : نسخها قوله - الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم - . سورة يونس الآية ( 31 - 34 )