الشوكاني

321

فتح القدير

أمر الإله بربطها لعدوه * في الحرب إن الله خير موفق قال في الكشاف : والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله ، ويجوز أن يسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة ، ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال انتهى . ومن فسر القوة بكل ما يتقوى به في الحرب جعل عطف الخيل من عطف الخاص على العام ، وجملة ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ) في محل نصب على الحال والترهيب التخويف ، والضمير في به عائد إلى " ما " في " ما استطعتم " أو إلى المصدر المفهوم من " وأعدوا " وهو الإعداد . والمراد بعدو الله وعدوهم هم المشركون من أهل مكة وغيرهم من مشركي العرب . قوله ( وآخرين من دونهم ) معطوف على عدو الله وعدوكم ، ومعنى من دونهم : من غيرهم ، قيل هم اليهود ، وقيل فارس والروم ، وقيل الجن ، ورجحه ابن جرير . وقيل المراد بالآخرين من غيرهم كل من لا تعرف عداوته قاله السهيلي . وقيل هم بنو قريظة خاصة ، وقيل غير ذلك ، والأولى الوقف في تعيينهم لقوله ( لا تعلمونهم الله يعلمهم ) . قوله ( وما تنفقوا من شئ في سبيل الله ) أي في الجهاد وإن كان يسيرا حقيرا ( يوف إليكم ) جزاؤه في الآخرة ، فالحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة كما قررناه سابقا ( وأنتم لا تظلمون ) في شئ من هذه النفقة التي تنفقونها في سبيل الله : أي من ثوابها بل يصير ذلك إليكم وافيا وافرا كاملا - وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما - أنى لا أضيع عمل عامل منكم - . وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : نزلت ( إن شر الدواب عند الله ) الآية في ستة رهط من اليهود فيهم ابن تابوت . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم ) قال : قريظة يوم الخندق ما لئوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعداءه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فشرد بهم من خلفهم ) قال : نكل بهم من بعدهم وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : نكل بهم من وراءهم . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في الآية قال : أنذر بهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : عظ بهم من سواهم من الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : أخفهم بهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( لعلهم يذكرون ) يقول : لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك . وأخرج أبو الشيخ عن ابن شهاب قال : دخل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فأخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة ، وأنزل فيهم ( وإما تخافن من قوم خيانة ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( إنهم لا يعجزون ) قال : لا يفوتونا . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال : الرمي والسيوف والسلاح . وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير في قوله ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) قال : أمرهم بإعداد الخيل . وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن عكرمة في الآية قال : القوة ذكور الخيل ، والرباط الإناث . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في الآية قال : القوة الفرس إلى السهم فما دونه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : القوة الحصون . و ( من رباط الخيل ) قال : الإناث . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ) قال : تخزون به عدو الله وعدوكم . وقد ورد في استحباب الرمي وما فيه من الأجر أحاديث كثيرة ، وكذلك ورد في استحباب اتخاذ الخيل وإعدادها وكثرة ثواب صاحبها أحاديث لا يتسع المقام لبسطها . وقد أفرد ذلك جماعة من العلماء بمصنفات .