الشوكاني
317
فتح القدير
أو خرج الطبراني وأبو نعيم عن رفاعة بن رافع الأنصاري قال : لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه فتشيث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة بن مالك ، فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر ورفع يديه فقال : اللهم إني أسألك نظرتك إياي . وأخرج الواقدي وابن مردويه عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( إني أرى ما لا ترون ) قال : ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة ، فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة وقال ( إني أخاف الله ) وكذب عدو الله ما به مخافة الله ، ولكن علم أنه لا قوة له به ولا منعة له . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن معمر قال : ذكروا أنهم أقبلوا على سراقة بن مالك بعد ذلك ، فأنكر أن يكون قال شيئا من ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إذ يقول المنافقون ) قال : وهم يومئذ في المسلمين . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ( والذين في قلوبهم مرض ) قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي في قوله ( والذين في قلوبهم مرض ) قال : هم قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا المسلمين قالوا ( غر هؤلاء دينهم ) ، وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي نحوه . سورة الأنفال الآية ( 50 - 54 ) قوله ( ولو ترى ) الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو لكل من يصلح له كما تقدم تحقيقه في غير موضع ، والمعنى : ولو رأيت ، لأن لو تقلب المضارع ماضيا ، و ( إذ ) ظرف لترى ، والمفعول محذوف : أي ولو ترى الكافرين وقت توفى الملائكة لهم ، قيل أراد بالذين كفروا من لم يقتل يوم بدر ، وقيل هي فيمن قتل ببدر وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا عظيما ، وجملة ( يضربون وجوههم ) في محل نصب على الحال ، والمراد بأدبارهم أستاههم ، كنى عنها بالأدبار ، وقيل ظهورهم ، قيل هذا الضرب يكون عند الموت كما يفيده ذكر التوفي ، وقيل هو يوم القيامة حين يسيرون بهم إلى النار . قوله ( وذوقوا عذاب الحريق ) قاله الفراء ، المعنى : ويقولون ذوقوا عذاب الحريق ، والجملة معطوفة على يضربون ، وقيل إنه يقول لهم هذه المقالة خزنة جهنم ، والذوق قد يكون محسوسا ، وقد يوضع موضع الابتلاء والاختبار ، وأصله من الذوق بالفم والإشارة بقوله ( ذلك ) إلى ما تقدم من الضرب والعذاب والباء في ( بما قدمت أيديكم ) سببية : أي ذلك واقع بسبب ما كسبتم من المعاصي واقترفتم من الذنوب ، وجملة ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي