الشوكاني

310

فتح القدير

الأسارى ، فإن الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف ، وكذلك سلب المقتول إذا نادى به الإمام ، وقيل كذلك الأرض المغنومة . ورد بأنه لا إجماع على الأرض . قوله ( فأن لله خمسة ) قرأ النخعي ( فإن لله ) بكسر إن . وقرأ الباقون بفتحها على أن أن وما بعدها مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : فحق أو فواجب أن لله خمسه . وقد اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على أقوال ستة : الأول قالت طائفة : يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة ، وهو الذي لله ، والثاني لرسول الله ، والثالث ، لذوي القربى والرابع لليتامى ، والخامس للمساكين ، والسادس لابن السبيل . والقول الثاني قاله أبو العالية والربيع : إنها تقسم الغنيمة على خمسة ، فيعزل منها سهم واحد ويقسم أربعة على الغانمين ، ثم يضرب يده في السهم الذي عزله فما قبضه من شئ جعله للكعبة ، ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة للرسول ومن بعده الآية . القول الثالث روى عن زين العابدين علي بن الحسين أنه قال : إن الخمس لنا ، فقيل له : إن الله يقول ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فقال : يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا . القول الرابع قول الشافعي : إن الخمس يقسم على خمسة ، وإن سهم الله وسهم رسوله واحد يصرف في مصالح المؤمنين ، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورة في الآية . القول الخامس قول أبي حنيفة : إنه يقسم الخمس على ثلاثة : اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وقد ارتفع حكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموته كما ارتفع حكم سهمه ، قال : ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر وبناء المساجد وأرزاق القضاة والجند . وروى نحو هذا عن الشافعي . القول السادس قول مالك : إنه موكول إلى نظر الإمام واجتهاده ، فيأخذ منه بغير تقدير ، ويعطي منه الغزاة باجتهاد ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . قال القرطبي ، وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا ، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وآله وسلم " مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم " فإنه لم يقسمه أخماسا ولا أثلاثا . وإنما ذكر ما في الآية من ذكره على وجه التنبيه عليهم ، لأنهم من أهم من يدفع إليه . قال الزجاج محتجا لهذا القول : قال الله تعالى - يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل - وجائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك . قوله ( ولذي القربى ) قيل إعادة اللام في ذي القربى دون من بعدهم لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد اختلف العلماء في القربى على أقوال : الأول أنهم قريش كلها ، روى ذلك عن بعض السلف ، واستدل بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما صعد الصفا جعل يهتف ببطون قريش كلها قائلا : يا بني فلان يا بني فلان . وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد وقتادة وابن جريج ومسلم بن خالد : هم بنو هاشم وبنو المطلب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ، وشبك بين أصابعه " وهو في الصحيح وقيل هم بنو هاشم خاصة ، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم ، وهو مروى عن علي بن الحسين ومجاهد . قوله ( إن كنتم آمنتم بالله ) قال الزجاج عن فرقة : إن المعنى فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم آمنتم بالله ، وقالت فرقة أخرى : إن ( إن ) متعلقة بقوله ( واعلموا أنما غنمتم ) قال ابن عطية : وهذا هو الصحيح لأن قوله ( واعلموا ) يتضمن الأمر بالانقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم ، فعلق إن بقوله ( واعلموا ) على هذا المعنى : أي إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة . وقال في الكشاف : إنه متعلق بمحذوف يدل عليه ( واعلموا ) بمعنى إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به ، فاقطعوا عنه أطمامكم ، واقتنعوا بالأخماس الأربعة ، وليس المراد بالعلم المجرد ، ولكن العلم المضمن بالعمل والطاعة لأمر