الشوكاني

272

فتح القدير

به وينتفعون بالتفكر فيه والاعتبار به ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) الضمير يرجع إلى ما تقدم من التفكر والنظر في الأمور المذكورة : أي فبأي حديث بعد هذا الحديث المتقدم بيانه يؤمنون ؟ وفي هذا الاستفهام من التقريع والتوبيخ مالا يقادر قدره ، وقيل الضمير للقرآن ، وقيل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل للأجل المذكور قبله ، وجملة ( من يضلل الله فلا هادي له ) مقررة لما قبلها : أي إن هذه الغفلة منهم عن هذه الأمور الواضحة البينة ليس إلا لكونهم ممن أضله الله ومن يضلله فلا هادي له : أي فلا يوجد من يهديه إلى الحق وينزعه عن الضلالة البتة ( ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) قرئ بالرفع على الاستئناف وبالجزم عطفا على محل الجزاء ، وقرئ بالنون ، ومعنى يعمهون : يتحيرون ، وقيل يترددون وهو في محل نصب على الحال . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ) قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون " . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول " إذا قرأها هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) يقول : سنأخذهم من حيث لا يعلمون ، قال : عذاب بدر . وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى في الآية قال : كلما أحدثوا ذنبا جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار . وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان في الآية قال : نسبغ عليهم النعمة ونمنعهم شكرها . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ثابت البناني أنه سئل عن الاستدراج فقال : ذلك مكر الله بالعباد المضيعين . وأخرج أبو الشيخ في قوله ( وأملى لهم ) يقول : أكف عنهم ( إن كيدي متين ) إن مكري شديد ، ثم نسخها الله فأنزل - فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا " أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قام على الصفا ، فدعا قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان ، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت حتى أصبح ، فأنزل الله ( أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ) " . سورة الأعراف الآية ( 187 - 188 )