الشوكاني

268

فتح القدير

آذان لا يسمعون بها ) الحق ، ثم جعلهم كالأنعام ، ثم جعلهم شرا من الأنعام ، فقال ( بل هم أضل ) ثم أخبر أنهم الغافلون . سورة الأعراف الآية ( 180 ) هذه الآية مشتملة على الاخبار من الله سبحانه بماله من الأسماء على الجملة دون التفصيل ، والحسنى تأنيث الأحسن : أي التي هي أحسن الأسماء لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول ، ثم أمرهم بأن يدعوه بها عند الحاجة فإنه إذا دعى بأحسن أسمائه كان ذلك من أسباب الإجابة ، وقد ثبت في الصحيح " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة " وسيأتي ويأتي أيضا بيان عددها آخر البحث إن شاء الله . قوله ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) الإلحاد : الميل وترك القصد ، يقال لحد الرجل في الدين وألحد : إذا مال ، ومنه اللحد في القبر لأنه في ناحية ، وقرئ " يلحدون " وهما لغتان ، والإلحاد في أسمائه سبحانه يكون على ثلاثة أوجه ، إما بالتغيير كما فعله المشركون فإنهم أخذوا اسم اللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان ، أو بالزيادة عليها بأن يخترعوا أسماء من عندهم لم يأذن الله بها ، أو بالنقصان منها بأن يدعوه ببعضها دون بعض . ومعنى ( وذروا الذين يلحدون ) أتركوهم قد ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم ، وعلى هذا المعنى فالآية منسوخة بآيات القتال ، وقيل معناه الوعيد كقوله تعالى - ذرني ومن خلقت وحيدا - ، وقوله - ذرهم يأكلوا ويتمتعوا - وهذا أولى لقوله ( سيجزون ما كانوا يعملون ) فإنه وعيد لهم بنزول العقوبة وتحذير للمسلمين أن يفعلوا كفعلهم . وقد ذكر مقاتل وغيره من المفسرين أن هذه الآية نزلت في رجل من المسلمين كان يقول في صلاته يا رحمن يا رحيم ، فقال رجل من المشركين أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعو ربين اثنين ؟ حكى ذلك القرطبي . وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وأبو عوانة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر " . وفي لفظ ابن مردويه وأبي نعيم " من دعى بها استجاب الله دعاءه " وزاد الترمذي في سننه بعد قوله يحب الوتر " هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوى ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيى ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الأحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغني ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، الرشيد ، الصبور " .