الشوكاني
255
فتح القدير
وقد أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأحمر والأسود فقال ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) والأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا المعنى مشهورة فلا نطيل بذكرها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( يؤمن بالله وكلماته ) قال : آياته . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( وكلماته ) قال : عيسى . سورة الأعراف الآية ( 159 - 166 ) قوله ( ومن قوم موسى ) لما قص الله علينا ما وقع من السامري وأصحابه وما حصل من بني إسرائيل من التزلزل في الدين : قص علينا سبحانه أن من قوم موسى أمة مخالفة لأولئك الذين تقدم ذكرهم ، ووصفهم بأنهم ( يهدون بالحق ) أي يدعون الناس إلى الهداية حال كونهم متلبسين بالحق ( وبه ) أي بالحق ( يعدلون ) بين الناس في الحكم ، وقيل هم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم منهم . قوله ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ) الضمير يرجع إلى قوم موسى المتقدم ذكرهم : لا إلى هؤلاء الأمة منهم الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، والمعنى : صيرناهم قطعا متفرقة وميزنا بعضهم من بعض ، وهذا من جملة ما قصه الله علينا من النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل والمعنى : أنه ميز بعضهم من بعض حتى صاروا أسباطا كل سبط معروف على انفراده لكل سبط نقيب كما