الشوكاني

253

فتح القدير

جاء به من الشرائع ( وعزروه ) أي عظموه ووقروه ، قاله الأخفش ، وقيل : معناه منعوه من عدوه ، وأصل العزر : المنع ، وقرأ الجحدري ( وعزروه ) بالتخفيف ( ونصروه ) أي قاموا بنصره على من يعاديه ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) أي اتبعوا القرآن الذي أنزل عليه مع نبوته ، وقيل المعنى : واتبعوا القرآن المنزل إليه مع اتباعه بالعمل بسنته مما يأمر به وينهى عنه ، أو اتبعوا القرآن مصاحبين له في اتباعه ، والإشارة ب‍ ( أولئك ) إلى المتصفين بهذه الأوصاف ( هم المفلحون ) الفائزون بالخير والفلاح لا غيرهم من الأمم . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( واختار موسى قومه ) الآية . قال كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا ، فاختار سبعين رجلا فبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا الله أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا من قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا ، فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة ( قال ) موسى ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل . إن هي إلا فتنتك ) يقول : إن هي إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( لميقاتنا ) قال : لتمام الموعد وفى قوله ( فلما أخذتهم الرجفة ) قال : ماتوا ثم أحياهم . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله ( إن هي إلا فتنتك ) قال : بليتك . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ( إن هي إلا فتنتك ) قال : مشيئتك وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه ، إنما أخذتهم الرجفة ، لأنهم لم يرضوا بالعمل ولم ينهوا عنه . وأخرج سعيد بن منصور عنه في قوله ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة ) فلم يعطها موسى ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) إلى قوله ( المفلحون ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ( واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة ) قال : فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأمة . وأخرج عبد بن حميد وابن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ( إنا هدنا إليك ) قال تبنا إليك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مثله . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وجزة السعدي ، وكان من أعلم الناس بالعربية قال : لا والله ما أعلمها في كلام العرب هدنا ، قيل فكيف قال هدنا بكسر الهاء ، يقول : ملنا . وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله ( ورحمتي وسعت كل شئ ) قال : وسعت رحمته في الدنيا البر والفاجر ، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة . وأخرج مسلم وغيره عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن لله مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها ، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة " . وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والطبراني والحاكم والضياء المقدسي من حديث جندب بن عبد الله العجلي . وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : لما نزلت ( ورحمتي وسعت كل شئ ) قال إبليس : وأنا من الشئ ، فنسخها الله ، فنزلت ( فسأكتبها للذين يتقون ) إلى آخر الآية . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : لما نزلت ( ورحمتي وسعت كل شئ ) قال إبليس : أنا من الشئ ، قال الله تعالى ( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ) قالت اليهود : فنحن نتقي ونؤتي الزكاة ، قال الله ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) فعزلها الله عن إبليس وعن اليهود ، وجعلها لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة نحوه . وأخرج البزار في مسنده وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه مسئلة فأعطاها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم . قوله ( واختار موسى قومه ) إلى قوله ( فسأكتبها للذين يتقون ) فأعطى محمدا كل شئ سأل موسى ربه في هذه الآية . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في قوله