الشوكاني
251
فتح القدير
فيها تبيان لكل شئ وموعظة ، ولما جاء فرأى بني إسرائيل عكوفا على العجل رمى التوراة من يده فتحطمت ، وأقبل على هارون فأخذ برأسه فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع ( فلما ذهب عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة ) قال : فيما بقي منها . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أو سعيد بن جبير قال : كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل ، وبقي الهدى والرحمة ، وقرأ " وكتبنا له في الألواح موعظة وتفصيلا لكل شئ " وقرأ ( ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة ) قال : ولم يذكر التفصيل هاهنا . سورة الأعراف الآية ( 155 - 157 ) قوله ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) هذا شروع في بيان ما كان من موسى ومن القوم الذين اختارهم ، وسبعين مفعول اختار ، وقومه منصوب بنزع الخافض : أي من قومه على الحذف والإيصال ، ومثله قول الراعي : اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم * واعتل من كان يرجى عنده السول يريد اخترتك من الناس ، ومعنى ( لميقاتنا ) للوقت الذي وقتناه له بعد أن وقع من قومه ما وقع ، والميقات الكلام الذي تقدم ذكره لأن الله أمره أن يأتي إلى الطور في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه سبحانه من عبادة العجل كذا قيل ، والرجفة في اللغة : الزلزلة الشديدة ، قيل إنهم زلزلوا حتى ماتوا ، فلما رأى موسى أخذ الرجفة لهم ( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) قاله عليه السلام تحسرا وتلهفا ، لأن سبب أخذ الرجفة لهم ما حكى الله عنهم من قولهم - وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة - على ما تقدم في البقرة ، وقيل هؤلاء السبعون غير من قالوا - أرنا الله جهرة - بل أخذتهم الرجفة ، بسبب عدم انتهائهم عن عبادة العجل ، وقيل إنهم قوم لم يرضوا بعبادة العجل ولا نهوا السامري ومن معه عن عبادته ، فأخذتهم الرجفة بسبب سكوتهم والمعنى لو شئت إهلاكنا لأهلكتنا بذنوبنا قبل هذا الوقت اعترافا منه عليه السلام بالذنب ، وتلهفا على ما فرط من قومه