الشوكاني

247

فتح القدير

مصيرهم في الآخرة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة قال : منازلهم في الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : جهنم . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : مصر . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( سأصرف عن آياتي ) قال : عن أن يتفكروا في آياتي . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج ( عن آياتي ) قال : عن خلق السماوات والأرض والآيات التي فيها سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها أو يعتبروا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في الآية قال : أنزع عنهم فهم القرآن . سورة الأعراف الآية ( 148 - 151 ) قوله ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي من بعد خروجه إلى الطور ( من حليهم ) متعلق باتخذ أو بمحذوف وقع حالا ، ومن للتبعيض ، أو للابتداء ، أو للبيان ، والحلى جمع حلى . وقرأ أهل المدينة وأهل البصرة " من حليهم " بضم الحاء وتشديد الياء . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بكسر الحاء . وقرأ يعقوب بفتح الحاء وتخفيف الياء . قال النحاس : جمع حلي وحلى وحلى مثل ثدي وثدى وثدى ، والأصل حلوى أدغمت الواو في الياء فانكسرت اللام لمجاورتها الياء وتكسر الحاء لكسرة اللام وضمها على الأصل ، وأضيفت الحلي إليهم وإن كانت لغيرهم لأن الإضافة تجوز لأدنى ملابسة ، و ( عجلا ) مفعول اتخذ ، وقيل هو بمعنى التصيير فيتعدى إلى مفعولين ثانيهما محذوف : أي اتخذوا عجلا إلها ، و ( جسدا ) بدل من عجلا ، وقيل وصف له ، والخوار الصياح : يقال خار يخور خورا إذا صاح ، وكذلك خار يخار خوارا . ونسب اتخاذ العجل إلى القوم جميعا مع أنه اتخذه السامري وحده لكونه واحدا منهم وهم راضون بفعله . روى أنه لما وعد موسى قومه ثلاثين ليلة فأبطأ عليهم في العشر المزيدة ، قال السامري لبني إسرائيل وكان مطاعا فيهم : إن معكم حليا من حلي آل فرعون الذي استعرتموه منهم لتتزينوا به في العيد وخرجتم وهو معكم . وقد أغرق الله أهله من القبط فهاتوها ، فدفعوها إليه فاتخذ منها العجل المذكور . قوله ( ألم يروا أنه لا يكلمهم ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ : أي ألم يعتبروا بأن هذا الذي اتخذوه إلها لا يقدر على تكليمهم فضلا عن أن يقدر على جلب نفع لهم أو دفع ضر منهم ( ولا يهديهم سبيلا ) أي طريقا واضحة يسلكونها ( اتخذوه وكانوا ظالمين ) أي اتخذوه إلها ( وكانوا ظالمين ) لأنفسهم في اتخاذه أو في كل شئ ، ومن جملة ذلك هذا الاتخاذ ،