الشوكاني
236
فتح القدير
في الدنيا والآخرة للمتقين من عباده ، وهم موسى ومن معه . وعاقبة كل شئ آخره . وقرئ " والعاقبة " بالنصب عطفا على الأرض ، وجملة ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) مستأنفة جواب سؤال مقدر كالتي قبلها : أي أوذينا من قبل أن تأتينا رسولا وذلك بقتل فرعون أبناءنا عند مولدك لما أخبر بأنه سيولد مولود يكون زوال ملكه على يده ( ومن بعد ما جئتنا ) رسولا بقتل أبنائنا الآن ، وقيل المعنى أوذينا من قبل أتأتينا باستعمالنا في الأعمال الشاقة بغير جعل ( ومن بعد ما جئتنا ) بما صرنا فيه الآن من الخوف على أنفسنا وأولادنا وأهلنا ، وقيل إن الأذى من قبل ومن بعد واحد ، وهو قبض الجزية منهم . وجملة ( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) مستأنفة كالتي قبلها ، وعدهم بإهلاك الله لعدوهم ، وهو فرعون وقومه . قوله ( ويستخلفكم في الأرض ) هو تصريح بما رمز إليه سابقا من أن الأرض لله . وقد حقق الله رجاءه وملكوا مصر في زمان داود وسليمان وفتحوا بيت المقدس مع يوشع بن نون ، وأهلك فرعون وقومه بالغرق وأنجاهم ( فينظر كيف تعملون ) من الأعمال بعد أن يمن عليكم بإهلاك عدوكم ( ويستخلفكم في الأرض ) فيجازيكم بما عملتم فيه من خير وشر . وقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) إذا التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها أهلها ( لأقطعن أيديكم ) الآية ، قال : فقتلهم وقطعهم كما قال . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أول من صلب فرعون ، وهو أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ( من خلاف ) قال : يدا من هاهنا ورجلا من هاهنا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) قال : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال : قالت بنو إسرائيل لموسى كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا ، فلما جئت كلفنا اللبن مع التين أيضا ، فقال موسى : أي رب أهلك فرعون ، حتى متى تبقيه ؟ فأوحى الله إليه إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : حزا لعدو الله حاز أنه يولد في العام غلام يسلب ملكك ، قال : فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكر منهم ، ثم ذبحهم أيضا بعد ما جاءهم موسى . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم ، ولا بد أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكون من بني هاشم ؟ وفيهم نزلت ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) وينبغي أن ينظر في صحة هذا عن ابن عباس ، فالآية نازلة في بني إسرائيل لا في بني هاشم واقعة في هذه القصة الحاكية لما جرى بين موسى وفرعون . سورة الأعراف الآية ( 130 - 133 )