الشوكاني

233

فتح القدير

بأنهم آمنوا برب العالمين ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى قالوا : رب موسى وهارون لئلا يتوهم متوهم من قوم فرعون المقرين بإلهيته أن السجود له . وقد أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ثم بعثنا موسى ) قال : إنما سمى موسى ، لأنه ألقى بين ماء وشجر فالماء بالقبطية مو والشجر سي . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد : أن فرعون كان فارسيا من أهل إصطخر . وأخرج أيضا عن ابن لهيعة : أنه كان من أبناء مصر . وأخرج أيضا وأبو الشيخ عن محمد بن المنكدر قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة أن فرعون كان قبطيا ولد زنا طوله سبعة أشبار . وأخرج أيضا عن الحسن قال : كان علجا من همذان . وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن مقسم الهذلي قال : مكث فرعون أربعمائة سنة لم يصدع له رأس . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( فألقى عصاه ) قال : ذكر لنا أن تلك العصا عصا آدم أعطاه إياها ملك حين توجه إلى مدين ، فكانت تضئ بالليل ويضرب بها الأرض بالنهار فتخرج له رزقه ويهش بها على غنمه ( فإذا هي ثعبان مبين ) قال : حية تكاد تساوره . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لقد دخل موسى على فرعون وعليه زرمانقة من صوف ما تجاوز مرفقيه ، فاستأذن على فرعون فقال أدخلوه ، فدخل فقال : إن إلهي أرسلني إليك ، فقال للقوم حوله : ما علمت لكم من إله غيري ، خذوه . قال إني قد جئتك بآية ، قال : فائت بها إن كنت من الصادقين ، فألقى عصاه فصارت ثعبانا بين لحييه ما بين السقف إلى الأرض . وأدخل يده في جيبه فأخرجها مثل البرق تلتمع الأبصار . فخروا على وجوههم وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس إلا نفر منه ، فلما أفاق وذهب عن فرعون الروع قال للملأ حوله : ماذا تأمروني ( قالوا أرجه وأخاه ) ولا تأتنا به ولا يقربنا ( وأرسل في المدائن حاشرين ) وكانت السحرة يخشون من فرعون ، فلما أرسل إليهم قالوا : قد احتاج إليكم إلهكم ؟ قال : إن هذا فعل كذا وكذا ، قالوا : إن هذا ساحر سحر ( إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين ) . وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : عصى موسى اسمها ماشا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عنه في قوله ( فإذا هي ثعبان مبين ) قال : الحية الذكر . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( فإذا هي ثعبان مبين ) قال : الذكر من الحيات فاتحة فمها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه ، فلما رآها ذعر منها ووثب ، فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك ، فصاح يا موسى خذها وأنا أو من بربك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذها موسى فصارت عصا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( أرجه ) قال : أخره . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : احبسه وأخاه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس من طرق في قوله ( وأرسل في المدائن حاشرين ) قال : الشرط . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله ( وجاء السحرة ) قال : كانوا سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء . وقد اختلفت كلمة السلف في عددهم ، فقيل كانوا سبعين كما قال ابن عباس ، وقيل كانوا اثنى عشر ، وقيل خمسة عشر ألفا . وقيل سبعة عشر ألفا ، وقيل تسعة عشر ألفا ، وقيل ثلاثين ألفا ، وقيل سبعين ألفا ، وقيل ثمانين ألفا . وقيل ثلاثمائة ألف ، وقيل تسعمائة ألف . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( إن لنا لأجرا ) أي عطاء . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( فلما ألقوا ) قال : ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السد قال : ألقى موسى