الشوكاني
229
فتح القدير
أنزله من بركات السماء وأخرجه من بركات الأرض " . وأخرج البزار والطبراني ، قال السيوطي بسند ضعيف عن عبد الله ابن أم حرام قال : صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض ، ومن تتبع ما يسقط من السفرة غفر له " . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان أهل قرية أوسع الله عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبر فبعث الله عليهم الجوع . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( أو لم نهد ) قال : أو لم نبين . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ) قال : المشركون . سورة الأعراف الآية 101 - 102 ) قوله ( تلك القرى ) أي التي أهلكناها وهي قرى قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب المتقدم ذكرها ( نقص عليك ) أي نتلو عليك ( من أنبائها ) أي من أخبارها وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين ونقص إما في محل نصب على أنه حال ، و ( تلك القرى ) مبتدأ وخبر ، أو يكون في محل رفع على أنه الخبر ، و ( القرى ) صفة لتلك ، ومن في ( من أنبائها ) للتبعيض : أي نقص عليك بعض أنبائها ، واللام في ( لقد جاءتهم رسلهم بالبينات ) جواب القسم . والمعنى : أن من أخبارهم أنها جاءتهم رسل الله ببيناته كما سبق بيانه في قصص الأنبياء المذكورين قبل هذا ( فما كانوا ليؤمنوا ) عند مجئ الرسل ( بما كذبوا ) به ( من قبل ) مجيئهم أو فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل في حال من الأحوال ولا في وقت من الأوقات بما كذبوا به قبل مجيئهم ، بل هم مستمرون على الكفر متشبثون بأذيال الطغيان دائما ، ولم ينجع فيهم مجئ الرسل ولا ظهر له أثر ، بل حالهم عند مجيئهم كحالهم قبله ، وقيل المعنى : فما كانوا ليؤمنوا بعد هلاكهم بما كذبوا به لو أحييناهم كقوله - ولو ردوا لعادوا - وقيل سألوا المعجزات ، فلما رأوها لم يؤمنوا بما كذبوا به من قبل رؤيتها . والأول أولى ، ومعنى تكذيبهم قبل مجئ الرسل : أنهم كانوا في الجاهلية يكذبون بكل ما سمعوا به من إرسال الرسل ، وإنزال الكتب . قوله ( كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) أي مثل ذلك الطبع الشديد يطبع الله على قلوب الكافرين فلا ينجع فيهم بعد ذلك وعظ ولا تذكير ولا ترغيب ولا ترهيب . قوله ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) الضمير يرجع إلى أهل القرى المذكورين سابقا أي ما وجدنا لأكثر أهل هذه القرى من عهد : أي عهد يحافظون عليه ويتمسكون به ، بل دأبهم نقض العهود في كل حال ، وقيل الضمير يرجع إلى الناس على العموم : أي ما وجدنا لأكثر الناس من عهد وقيل المراد بالعهد : هو المأخوذ عليهم في عالم الذر ، وقيل الضمير يرجع إلى الكفار على العموم من غير تقييد بأهل القرى : أي الأكثر منهم لا عهد ولا وفاء ، والقليل منهم قد يفي بعهده ويحافظ عليه ، وإن في ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) هي المخففة من الثقيلة ، وضمير الشأن محذوف : أي أن الشأن وجدنا أكثرهم لفاسقين . أو هي النافية ، واللام في ( لفاسقين ) بمعنى إلا : أي إلا فاسقين خارجين عن الطاعة خروجا شديدا .