الشوكاني
226
فتح القدير
غنينا زمانا بالتصعلك والغنى * وكلا سقاناه بكاسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى باحساننا الفقر ومعنى الآية : الذين كذبوا شعيبا كأن لم يقيموا في دارهم ، لأن الله سبحانه استأصلهم بالعذاب ، والموصول في الذين كذبوا شعيبا مبتدأ خبره ( كانوا هم الخاسرين ) ، وهذه الجملة مستأنفة كالأولى متضمنة لبيان خسران القوم المكذبين ( فتولى عنهم ) أي شعيب لما شاهد نزول العذاب بهم ( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ) التي أرسلني بها إليكم ( ونصحت لكم ) ببيان ما فيه سلامة دينكم ودنياكم ( فكيف آسى ) أي أحزن ( على قوم كافرين ) بالله مصرين على كفرهم متمردين عن الإجابة أو الأسى شدة الحزن ، آسى على ذلك فهو آس . قال شعيب هذه المقالة تحسرا على عدم إيمان قومه ، ثم سلا نفسه بأنه كيف يقع منه الأسى على قوم ليس بأهل للحزن عليهم لكفرهم بالله وعدم قبولهم لما جاء به رسوله . وقد أخرج ابن إسحاق وابن عساكر عن عكرمة والسدي قالا : ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا : مرة إلى مدين فأخذتهم الصيحة ، ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) قال : لا تظلموا الناس . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) قال : لا تظلموهم ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) قال : كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الإسلام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) قال : كانوا يجلسون في الطريق فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم ، وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( بكل صراط توعدون ) قال : بكل سبيل حق ( وتصدون عن سبيل الله ) قال : تصدون أهلها ( وتبغونها عوجا ) قال : تلتمسون لها الزيغ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) قال : هو العاشر ( وتصدون عن سبيل الله ) قال : تصدون عن الإسلام ( وتبغونها عوجا ) قال : هلاكا وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : هم العشار . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية عن أبي هريرة أو غيره : شك أبو العالية قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسرى به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شئ إلا خرقته قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) قال : ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم بعد إذ نجانا الله ( إلا أن يشاء الله ربنا ) والله لا يشاء الشرك ، ولكن يقول : إلا أن يكون الله قد علم شيئا ، فإنه قد وسع كل شئ علما . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : ما ما كنت أدري ما قوله ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) حتى سمعت ابنته ذي يزن تقول : تعال أفاتحك ، تعني أقاضيك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( ربنا افتح ) يقول : اقض . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال : الفتح القضاء لغة يمانية إذا قال أحدهم تعال أقاضيك القضاء قال : تعال أفاتحك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( لم يغنوا فيها ) قال : لم يعيشوا فيها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( فكيف آسى ) قال : أحزن . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما ، قبر إسماعيل وقبر شعيب فقبر إسماعيل