الشوكاني

202

فتح القدير

فأمروا بالثياب أن يلبسوها ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) قال : ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيها مأثم يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) قال : المشركون يشاركون المؤمنين في زهرة الدنيا وهي خالصة يوم القيامة للمؤمنين دون المشركين . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ( والطيبات من الرزق ) قال : الودك واللحم والسمن . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها ، وهو قول الله - قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا - وهذا هذا ، فأنزل الله ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) يعنى شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فأكلوا من طيبات طعامها ولبسوا من جياد ثيابها ونكحوا من صالحي نسائها ، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شئ . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما ظهر منها العرية ، وما بطن الزنا ، وكانوا يطوفون بالبيت عراة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : ما ظهر منها طواف الجاهلية عراة ، وما بطن الزنا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( والإثم ) قال المعصية ( والبغي ) قال : أن يبغي على الناس بغير حق . سورة الأنعام الآية ( 34 - 39 ) قوله ( ولكل أمة أجل ) أي وقت معين محدود ينزل فيه عذابهم من الله أو يميتهم فيه ، ويجوز أن تحمل الآية على ما هو أعم من الأمرين جميعا ، والضمير في ( أجلهم ) لكل أمة : أي إذا جاء أجل كل أمة من الأمم كان ما قدره عليهم واقعا في ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه ساعة . قال أبو السعود ما معناه : إن قوله ( ولا يستقدمون ) عطف على ( يستأخرون ) لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخر بل