الشوكاني

194

فتح القدير

( وعن شمائلهم ) من حيث لا يبصرون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عنه أيضا في الآية قال : لم يستطع أن يقول من فوقهم . وفي لفظ علم أن الرحمة تنزل من فوقهم . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( مذءوما ) قال : ملوما ، مدحورا : قال مقيتا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( مذءوما ) قال : منفيا ( مدحورا ) قال : مطرودا . سورة الأعراف الآية ( 19 - 25 ) قوله ( ويا آدم ) هو على تقدير القول : أي وقلنا يا آدم . قال له هذا القول بعد إخراج إبليس من الجنة ، أو من السماء ، أو من بين الملائكة كما تقدم . وقد تقدم معنى الإسكان ، ومعنى ( لا تقربا هذه الشجرة ) في البقرة . ومعنى ( من حيث شئتما ) من أي نوع من أنواع الجنة شئتما أكله ، ومثله ما تقدم من قوله تعالى - وكلا منها رغدا حيث شئتما - وحذف النون من ( فتكونا ) لكونه معطوفا على المجزوم أو منصوبا على أنه جواب النهي . قوله ( فوسوس لهما الشيطان ) الوسوسة : الصوت الخفي ، والوسوسة : حديث النفس ، يقال وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بكسر الواو ، والوسوسة بالفتح الاسم : مثل الزلزلة والزلزال ، ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي وسواس . قال الأعشى * تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * والوسواس : اسم الشيطان . ومعنى وسوس له : وسوس إليه أو فعل الوسوسة لأجله . قوله ( ليبدي لهما ) أي ليظهر لهما ، واللام للعاقبة كما في قوله - ليكون لهم عدوا وحزنا - ، وقيل هي لام كي : أي فعل ذلك ليتعقبه الإيذاء ، أو لكي يقع الإيذاء . قوله ( ما ووري ) أي ما ستر وغطى ( عنهما من سوآتهما ) سمى الفرج سوءة ، لأن ظهوره يسوء صاحبه ، أراد الشيطان أن يسوءهما بظهور ما كان مستورا عنهما من عوراتهما فإنهما كانا لا يريان عورة أنفسهما ولا يراها أحدهما من الآخر ، وإنما لم تقلب الواو في ( وورى ) همزة ، لأن الثانية مدة ، قيل إنما بدت عورتهما لهما لا لغيرهما ، وكان عليهما نور يمنع من رؤيتها ( وقال ) أي الشيطان لهما ( ما نهاكما ربكما عن ) أكل هذه الشجرة ( إلا أن تكونا ملكين ) أن في