الشوكاني

179

فتح القدير

انتهى . قلت : هي الوصايا العشر التي في التوراة ، وأولها أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية لا يكن لك إله آخر غيري . ومنها : أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك ، لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد على قريبك شهادة زور ، لا تشته بنت قريبك ، ولا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك فلعل مراد كعب الأحبار هذا ، ولليهود بهذه الوصايا عناية عظيمة وقد كتبها أهل الزبور في آخر زبورهم ، وأهل الإنجيل في أول إنجيلهم . وهي مكتوبة في لوحين ، وقد تركنا منها ما يتعلق بالسبت . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) قال : من خشية الفاقة ، قال : وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة الفاقة عليها والسبي ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) قال : سرها وعلانيتها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) قال : خشية الفقر ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية ، فحرم الله الزنا في السر والعلانية . وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( وأن هذا صراطي مستقيما ) قال : اعلموا أن السبيل سبيل واحد جماعه الهدى ومصيره الجنة ، وأن إبليس اشترع سبلا متفرقة جماعه الضلالة ومصيرها النار . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود قال " خط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطا بيده ثم قال : هذا سبيل الله مستقيما ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . وأخرج أحمد وابن ماجة وابن مردويه من حديث جابر نحوه . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود أن رجلا سأله : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في أدناه وطرفه الجنة ، وعن يمينه جواد وعن شماله جواد ، وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولا تتبعوا السبل ) قال : الضلالات . سورة الأنعام الآية ( 154 - 157 ) هذا الكلام مسوق لتقرير التوصية التي وصى الله عباده بها ، وقد استشكل العطف بثم مع كون قصة موسى وإيتائه الكتاب قبل المعطوف عليه . وهو ما تقدم من قوله ( ذلكم وصاكم به ) فقيل : إن ثم ها هنا بمعنى الواو ، وقيل تقدير الكلام : ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل