الشوكاني
164
فتح القدير
عبد الرحمن بن زيد في الآية مثل ما حكينا عنه قريبا . وأخرج أبو الشيخ عن الأعمش في تفسير الآية قال : سمعتهم يقولون إذا فسد الزمان أمر عليهم شرارهم . وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في الشعب من طريق يحيى بن هاشم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كما تكونون كذلك يؤمر عليكم " قال البيهقي ، هذا منقطع ويحيى ضعيف . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( رسل منكم ) قال : ليس في الجن رسل ، وإنما الرسل في الإنس ، والنذارة في الجن ، وقرأ - فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين - . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة أيضا عن الضحاك قال : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون . وأخرج أبو الشيخ في العظمة أيضا عن ليث بن أبي سليم قال : مسلمو الجن لا يدخلون الجنة ولا النار ، وذلك أن الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد ولده . وأخرج أبو الشيخ في العظمة أيضا عن ابن عباس قال : الخلق أربعة فخلق في الجنة كلهم ، وخلق في النار كلهم ، وخلقان في الجنة والنار ، فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة . وأما الذين في النار كلهم فالشياطين ، وأما الذين في الجنة والنار فالإنس والجن ، لهم الثواب وعليهم العقاب . سورة الأنعام الآية ( 133 - 137 ) قوله ( وربك الغني ) أي عن خلقه لا يحتاج إليهم ولا إلى عبادتهم لا ينفعه إيمانهم ولا يضره كفرهم ومع كونه غنيا عنهم ، فهو ذو رحمة بهم لا يكون غناه عنهم مانعا من رحمته لهم ، وما أحسن هذا الكلام الرباني وأبلغه ، وما أقوى الاقتران بين الغنى والرحمة في هذا المقام ، فإن الرحمة لهم مع الغنى عنهم هي غاية التفضل والتطول ( إن يشأ يذهبكم ) أيها العباد العصاة فيستأصلكم بالعذاب المفضى إلى الهلاك ( ويستخلف ( من بعد ) إهلا ك ) كم ما يشاء ) من خلقه ممن هو أطوع له وأسرع إلى امتثال أحكامه منكم ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) الكاف نعت مصدر محذوف ، وما مصدرية : أي ويستخلف استخلافا مثل إنشائكم من ذرية قوم آخرين . قيل : هم أهل سفينة نوح ، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك فلم يهلكهم ولا استخلف غيرهم رحمة لهم ولطفا بهم ( إن ما توعدون ) من البعث والمجازاة ( لآت ) لا محالة فإن الله لا يخلف الميعاد ( وما أنتم بمعجزين ) أي بفائتين عن ما هو نازل بكم . وواقع عليكم : يقال أعجزني فلان : أي فاتني وغلبني . قوله ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ) المكانة : الطريقة . أي أثبتوا على ما أنتم عليه ، فإني غير مبال بكم ولا مكترث بكفركم ، إني ثابت على ما أنا عليه ( فسوف تعلمون ) من هو على الحق ومن هو على الباطل ، وهذا وعيد شديد . فلا يرد ما يقال كيف يأمرهم بالثبات على الكفر ؟ و ( عاقبة الدار )