الشوكاني
145
فتح القدير
قال الفراء : هي لغة بعض أهل نجد . وقرأ الباقون بفتحها ، والإشارة بقوله ( إن في ذلكم ) إلى ما تقدم ذكره مجملا ومفصلا ( لآيات لقوم يؤمنون ) بالله استدلالا بما يشاهدونه من عجائب مخلوقاته التي قصها عليهم . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى ( إن الله فالق الحب والنوى ) يقول : خلق الحب والنوى . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : يفلق الحب والنوى عن النبات . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : الشقان اللذان فيهما . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي مالك نحوه . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله ( يخرج الحي من الميت ) قال : النخلة من النواة والسنبلة من الحبة ( ومخرج الميت من الحي ) قال : النواة من النخلة والحبة من السنبلة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) قال : الناس الأحياء من النطف ، والنطفة ميتة تخرج من الناس الأحياء ، ومن الأنعام والنبات كذلك أيضا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( فأنى تؤفكون ) أي فكيف تكذبون . وأخرج أيضا عن الحسن قال أنى تصرفون . وأخرج أيضا عن ابن عباس في ( فالق الإصباح ) قال : خلق الليل والنهار . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في ( فالق الإصباح ) قال : إضاءة الفجر . وأخرج عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ( فالق الإصباح ) قال : فالق الصبح . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وجاعل الليل سكنا ) قال : سكن فيه كل طير ودابة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( والشمس والقمر حسبانا ) يعني عدد الأيام والشهور والسنين ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) قال : يضل الرجل وهو في الظلمة والجور عن الطريق . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم أمسكوا ، فإنها والله ما خلقت إلا زينة للسماء ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة نحوه . وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا " . وقد ورد في استحباب مراعاة الشمس والقمر لذكر الله سبحانه لا لغير ذلك أحاديث : منها عند الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله " . وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر نحوه . وأخرج أحمد في الزهد والخطيب عن أبي الدرداء نحوه . وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبي هريرة نحو حديثه الأول مرفوعا . وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : التاجر الأمين . والإمام المقتصد ، وراعى الشمس بالنهار " . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال : " سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ، فذكر منهم الرجل الذي يراعي الشمس لمواقيت الصلاة " . فهذه الأحاديث مقيدة بكون المراعاة لذكر الله والصلاة لا لغير ذلك . وقد جعل الله انقضاء وقت صلاة الفجر طلوع الشمس . وأول صلاة الظهر زوالها ، ووقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية . ووقت المغرب غروب